للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على وجه الامتثال للآمر، وذلك (١) لا يُتصور إلا إذا عَلِم المكلَّف أن المكلِّف أمَرَه به، والغافل لا يَعْلم ذلك؛ فلا يمكنه الإتيان بالمأمور به على جهة الامتثال.

قوله: "ولا يكفي مجرد الفعل" هذا جوابٌ عن سؤال مُقَدَّر تقديره: أنا لا نسلِّم توقفَ الإتيان بالمأمور به على العلم؛ لجواز (٢) أن يصدر عنه (٣) ما كُلِّف به مِنْ غير عِلْم.

وتوجيه الجواب: أن مجرد الإتيان بالمأمور به لا يكفي في حصول الامتثال، بل لا بد معه من النية؛ لما ثبت مِنْ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات" (٤).

وقد نقض الخصم هذا الدليل: بوجوب معرفة الله تعالى فإنها واجبة، ولا يمكن أن يكون وجوبها بعد حصولها؛ للزوم تحصيل الحاصل. وإذا كان


(١) أي: الامتثال للآمر.
(٢) في (ك): "بجواز".
(٣) في (ت)، و (ك): "منه".
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٣، كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، رقم ١. وأخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥١٥، كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنية" رقم ١٩٠٧. وأخرجه الترمذي في السنن ٤/ ١٥٤، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل رياءً وللدنيا، رقم ١٦٤٧. وأخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٦٥١، كتاب الطلاق، باب فيما عُني به الطلاق والنيات، رقم ٢٢٠١. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ٥٨، كتاب الطهارة، باب النية في الوضوء، رقم ٢٢٠١. وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ١٤١٣، كتاب الزهد، باب النية، رقم ٤٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>