للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليس إلا جزءًا واحدًا (١).

الرابع: أنه لو اشترط بقاء "المشتق منه" في صحة إطلاق "المشتق" حقيقةً - للزم أن لا يصح إطلاق المؤمن بطريق الحقيقة على مَنْ خلا عن مفهومه بالنوم مثلًا، ولكن ذلك باطل؛ لأنهم يطلقونه عليه، والأصل في الإطلاق الحقيقة (٢).

وأجاب: بأن إطلاقه ليس على سبيل الحقيقة، بل هو مجاز، وإلا لصح إطلاق الكافر على أكابر الصحابة حقيقة بسببِ كفرٍ تَقَدّمَ إذِ الاطراد (٣) من لوازم الحقيقة.


= الحركة، فلا يوصف الجسم بأنه متحرك حقيقة إلا في حال التحرك، أي: في آخر جزء من أجزاء الحركة.
(١) أي: مع أن الموجود من الزمان المعيَّن ليس إلا جزءًا واحدًا حال التكلم، وأما قبل التكلم فتلك الأجزاء من الزمان معدومة فانية، فالزمان غير قار الذات، ومع ذلك أطلقنا الحال على الزمان المعيَّن.
(٢) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "بيانه: أن الواحد منا إذا نام يصدق عليه أنه مؤمن، ولا يصدق عليه الإيمان في تلك الحالة؛ لأنه إما عبارة عن التصديق كما هو مذهب الأشعري، أو عن العمل كما هو مذهب المعتزلة، وكلٌ منهما ليس بحاصلٍ في حال نومه". نهاية السول ٢/ ٩٦.
(٣) والاطراد: هو الانطباق على جميع الصور. وهو المعبر عنه بالتلازم في الثبوت، فكلما وجدت العلة وجد الحكم، فالحكم مطرد مع العلة، أي: جار معها حيث تجري، وموجود معها حيث وجدت. فحيث وجدت الحقيقة وجدت أفرادها، ولا تتخلف الحقيقة عن أفرادها، وإلا لم يكن ذلك الفرد حقيقة. انظر: التعريفات للجرجاني ص ١٢٣، والمصباح المنير ٢/ ١٧، مادة (طرد).

<<  <  ج: ص:  >  >>