للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه المسألة في تبيين أن الاشتراك على خلاف الأصل (١)، والمعنى به أن اللفظ إذا دار بين أن يكون مُشْتَركًا أوْ لا يكون كذلك - كان ظنُّ عدمِ الاشتراكِ أغلبَ، ويدل عليه وجوه:

أحدها: أنه لو كان احتمال الاشتراك مساويًا لاحتمال الانفراد (٢) - لما حصل التفاهم بين أرباب اللسان حال التخاطب في أغلب الأحوال مِنْ غير استفسار واستكشاف عما أراده المتكلم. وقد علمنا حصول ذلك؛ فإن الفهم يحصل. بمجرد إطلاق اللفظ، فكان الغالب على الظن حصولُ الانفراد.

الثاني: لو تساوى الاحتمالان لامتنع الاستدلال بالنصوص على إفادة الظن فضلًا عن اليقين؛ لاحتمال أن تَكون الألفاظ مشتركة بين ما ظهر لنا وبين غيره، وعلى هذا التقدير يحتمل أن يكون المراد غير ما ظهر لنا، فلا يبقى التمسك بالأخبار والآثار مفيدًا ظنًا فضلًا عن يقين.

الثالث: أنَّ الاستقراء دلَّ على أن الألفاظ في الأكثر مفردةٌ لا مشتركةٌ، والكثرةُ تفيد ظَنَّ الرجحان.

الرابع: أن المشترك يتضمن مفسدةَ السامعِ واللافظ، ومتضمن (المفسدة على خلاف الأصل؛ لأن الأصل عدمها.

والدليل على أنه يتضمن) (٣) مفسدةَ السامع: أنه ربما لم يَفْهَمِ المقصودَ


(١) المراد بالأصل هنا الغالب. انظر: البحر المحيط ٢/ ٣٨١.
(٢) أي: اللفظ واحد، والمعنى واحد.
(٣) سقطت من (ت).

<<  <  ج: ص:  >  >>