للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

١١٨٨ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

١١٨٩ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ.

لَهُمْ الْأَمِيرُ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ بَلْ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّتَهُ وَقَدْ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأَمِيرَ وَمَنْ مَعَهُ إذَا أَخْفَرُوا ذِمَّتَهُمْ أَيْ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ فَهُوَ أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَخْفِرُوا ذِمَّتَهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ نَقْضُ الذِّمَّةِ مُحَرَّمًا مُطْلَقًا.

قِيلَ وَهَذَا النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ وَلَكِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ التَّحْرِيمُ وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّنْزِيهِ لَا تَتِمُّ، وَكَذَلِكَ تَضَمَّنَ النَّهْيَ عَنْ إنْزَالِهِمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا فَلَا يُنْزِلُهُمْ عَلَى شَيْءٍ لَا يَدْرِي أَيَقَعُ أَمْ لَا بَلْ يُنْزِلُهُمْ عَلَى حُكْمِهِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ مَعَ وَاحِدٍ وَلَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا لِلْحَقِّ، وَقَدْ أَقَمْنَا أَدِلَّةَ أَحَقِّيَّةِ هَذَا الْقَوْلِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ.

(وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ سَتَرَهَا بِغَيْرِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَقَدْ جَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي ذَلِكَ بِلَفْظِ «إلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ لَهُمْ مُرَادَهُ» وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَزَادَ فِيهِ: وَيَقُولُ «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ» وَكَانَتْ تَوْرِيَتُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ قَصْدَ جِهَةٍ سَأَلَ عَنْ طَرِيقِ جِهَةٍ أُخْرَى إيهَامًا أَنَّهُ يُرِيدُهَا وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَتَمُّ فِيمَا يُرِيدُهُ مِنْ إصَابَةِ الْعَدُوِّ وَإِتْيَانِهِمْ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ غَيْرِ تَأَهُّبِهِمْ لَهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مِثْلِ هَذَا وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ».

(وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ فَنُونٌ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْأَثِيرِ مَعْقِلَ بْنَ مُقَرِّنٍ فِي الصَّحَابَةِ إنَّمَا ذَكَرَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ وَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ أَخْرَجُوهُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَيُنْظَرُ فَمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>