[باب المواقيت]
٦٧٥ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
أَنْ يُفَوِّضَ اللَّهُ إلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرْحَ الْأَحْكَامِ وَمَحَلُّ الْمَسْأَلَةِ الْأُصُولُ وَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(باب المواقيت) الْمَوَاقِيتُ جَمْعُ مِيقَاتٍ وَالْمِيقَاتُ مَا حُدَّ وَوُقِّتَ لِلْعِبَادَةِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَالتَّوْقِيتُ التَّحْدِيدُ وَلِهَذَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّدَهُ الشَّارِعُ لِلْإِحْرَامِ مِنْ الْأَمَاكِنِ.
(عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ اللَّامِ مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ وَفَاءُ تَصْغِيرِ حَلْفَةَ وَالْحَلْفَةُ وَاحِدَةُ الْحَلْفَاءِ نَبْتٌ فِي الْمَاءِ وَهِيَ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرُ مَرَاحِلَ وَهِيَ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى فَرْسَخٍ وَبِهَا الْمَسْجِدُ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْبِئْرُ الَّتِي تُسَمَّى الْآنَ بِئْرَ عَلِيٍّ وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ إلَى مَكَّةَ «وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ» بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَفَاءٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ احْتَجَفَ أَهْلَهَا إلَى الْجَبَلِ الَّذِي هُنَالِكَ وَهِيَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ وَتُسَمَّى مَهْيَعَةَ كَانَتْ قَرْيَةً قَدِيمَةً وَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ وَلِذَا يُحْرِمُونَ الْآنَ مِنْ رَابِغٍ قَبْلَهَا بِمَرْحَلَةٍ لِوُجُودِ الْمَاءِ بِهَا لِلِاغْتِسَالِ «وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ» بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَيُقَالُ لَهُ: قَرْنُ الثَّعَالِبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ «وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ» بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ (هُنَّ) أَيْ الْمَوَاقِيتُ (لَهُنَّ) أَيْ لِلْبُلْدَانِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمُرَادُ؛ لِأَهْلِهَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هُنَّ لَهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ (وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ وَلِمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْمَوَاقِيتِ (فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ) يُحْرِمُونَ (مِنْ مَكَّةَ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
فَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ الَّتِي عَيَّنَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ وَهِيَ أَيْضًا مَوَاقِيتُ لِمَنْ أَتَى عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْآفَاقِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهَا إذَا أَتَى عَلَيْهَا قَاصِدًا لِإِتْيَانِ مَكَّةَ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا وَرَدَ الشَّامِيُّ مَثَلًا إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْهَا وَلَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يَصِلَ الْجُحْفَةَ فَإِنْ أَخَّرَ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى مِيقَاتِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ خِلَافَهُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute