للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

[وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ السَّاعِدِيِّ هُوَ أَبُو حُمَيْدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ مَنْسُوبٌ إلَى سَاعِدَةَ وَهُوَ أَبُو الْخَزْرَجِ الْمَدَنِيُّ غَلَبَ عَلَيْهِ كُنْيَتُهُ، مَاتَ آخِرَ وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ [قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَبَّرَ] أَيْ لِلْإِحْرَامِ [جَعَلَ يَدَيْهِ] أَيْ كَفَّيْهِ [حَذْوَ] بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ [مَنْكِبَيْهِ] وَهَذَا هُوَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ «وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ» تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ لِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ «فَإِذَا رَكَعْتَ فَاجْعَلْ رَاحَتَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك وَامْدُدْ ظَهْرَك وَمَكِّنْ رُكُوعَك» [ثُمَّ هَصَرَ] بِفَتْحِ الْهَاءِ فَصَادٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ فَرَاءٌ ظَهْرَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ ثَنَاهُ فِي اسْتِوَاءٍ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيسٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " ثُمَّ حَنَى " بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَفِي رِوَايَةٍ: " غَيْرَ مُقَنِّعٍ رَأْسَهُ وَلَا مُصَوِّبِهِ " وَفِي رِوَايَةٍ " وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ " [فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ] أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ [اسْتَوَى] زَادَ أَبُو دَاوُد «فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ زِيَادَةٌ " حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلًا " [حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ] بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْقَافِ آخِرُهُ رَاءٌ جَمْعُ فَقَارَةٍ وَهِيَ عِظَامُ الظَّهْرِ وَفِيهَا رِوَايَةٌ بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى الْفَاءِ [مَكَانَهُ] وَهِيَ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ «فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ» أَيْ لَهُمَا وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ " غَيْرَ مُفْتَرِشٍ ذِرَاعَيْهِ " [وَلَا قَابِضِهِمَا] بِأَنْ يَضُمَّهُمَا إلَيْهِ [وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقَبْضَتَيْنِ] وَيَأْتِي فِي شَرَحَ حَدِيثِ «أَمَرْت أَنْ أَسْجُدَ حَتَّى سَبْعَةِ أَعْظُمَ».

[وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ] جُلُوسَ التَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ [جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ] لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ [قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَيَقْعُدُ عَلَى مَقْعَدَتِهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ] حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا رُوِيَ عَنْهُ قَوْلًا وَرُوِيَ عَنْهُ فِعْلًا وَاصِفًا فِيهِمَا صَلَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ بَيَانُ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ مُقَارَنٌ لِلتَّكْبِيرِ وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد

وَقَدْ وَرَدَ تَقْدِيمُ الرَّفْعِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَعَكْسُهُ فَوَرَدَ بِلَفْظِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَبِلَفْظٍ كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَلِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ " الْأَوَّلُ " مُقَارَنَةُ الرَّفْعِ لِلتَّكْبِيرِ " وَالثَّانِي " تَقْدِيمُ الرَّفْعِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَقْدِيمِ التَّكْبِيرِ عَلَى الرَّفْعِ فَهَذِهِ صِفَتُهُ.

وَفِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ النَّجْمِ الْوَهَّاجِ، الْأَوَّلُ رَفْعُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ مَعَ ابْتِدَائِهِ لِمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>