للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٨٢ - وَلِمُسْلِمٍ «عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي فَضْلِ الْقَوْلِ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً، سِوَى الْحَيْعَلَتَيْنِ، فَيَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ».

وَلِمُسْلِمٍ «عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي فَضْلِ الْقَوْلِ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً، سِوَى الْحَيْعَلَتَيْنِ، فَيَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ». [وَلِمُسْلِمٍ عَنْ " عُمَرَ " فِي فَضْلِ الْقَوْلِ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً سِوَى الْحَيْعَلَتَيْنِ] حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؛ فَإِنَّهُ يُخَصِّصُ مَا قَبْلَهُ [فَيَقُولُ]: أَيْ السَّامِعُ [لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ] عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَهَذَا الْمَتْنُ هُوَ الَّذِي رَوَاهُ " مُعَاوِيَةُ " كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ، " وَعُمَرَ " كَمَا فِي مُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ: وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ " مُعَاوِيَةَ ": أَيْ الْقَوْلُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إلَى آخِرِ مَا سَاقَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ " عُمَرَ "؛ إذَا عَرَفْت هَذَا فَيَقُولُهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ إذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَوْقَلَ، وَإِذَا قَالَهَا ثَانِيَةً حَوْقَلَ، وَمِثْلُهُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَيَكُنْ أَرْبَعًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَكْفِي حَوْقَلَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْأُولَى مِنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ، وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ " وَفِيهِ: " يَقُولُ ذَلِكَ " وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " فِي فَضْلِ الْقَوْلِ لِأَنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: " إذَا قَالَ السَّامِعُ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ " وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ؛ بَلْ بِمَعْنَاهُ.

هَذَا وَالْحَوْلُ: هُوَ الْحَرَكَةُ: أَيْ لَا حَرَكَةَ وَلَا اسْتِطَاعَةَ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، وَقِيلَ: لَا حَوْلَ فِي دَفْعِ شَرٍّ، وَلَا قُوَّةَ فِي تَحْصِيلِ خَيْرٍ إلَّا بِاَللَّهِ، وَقِيلَ: لَا حَوْلَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَتِهِ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ، وَحُكِيَ هَذَا عَنْ " ابْنِ مَسْعُودٍ " مَرْفُوعًا.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُقَيِّدٌ لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ " أَبِي سَعِيدٍ " الَّذِي فِيهِ " فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ " أَيْ فِيمَا عَدَا الْحَيْعَلَةَ، وَقِيلَ: يَجْمَعُ السَّامِعُ بَيْنَ الْحَيْعَلَةِ وَالْحَوْقَلَةِ عَمَلًا بِالْحَدِيثَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِلْحَدِيثِ الْعَامِّ، أَوْ تَقْيِيدٌ لِمُطْلَقِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى مُنَاسِبٌ لِإِجَابَةِ الْحَيْعَلَةِ مِنْ السَّامِعِ بِالْحَوْقَلَةِ، فَإِنَّهُ لَمَّا دُعِيَ إلَى مَا فِيهِ الْفَوْزُ وَالْفَلَاحُ وَالنَّجَاةُ وَإِصَابَةُ الْخَيْرِ نَاسَبَ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا أَسْتَطِيعُ مَعَ ضَعْفِي الْقِيَامَ بِهِ، إلَّا إذَا وَفَّقَنِي اللَّهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، وَلِأَنَّ أَلْفَاظَ الْأَذَانِ ذِكْرُ اللَّهِ فَنَاسَبَ أَنْ يُجِيبَ بِهَا إذْ هُوَ ذِكْرٌ لَهُ تَعَالَى، وَأَمَّا الْحَيْعَلَةُ فَإِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ، وَاَلَّذِي يَدْعُو إلَيْهَا هُوَ الْمُؤَذِّنُ، وَأَمَّا السَّامِعُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِامْتِثَالُ وَالْإِقْبَالُ عَلَى مَا دُعِيَ إلَيْهِ، وَإِجَابَتُهُ فِي ذِكْرِ اللَّهِ لَا فِيمَا عَدَاهُ.

وَالْعَمَلُ بِالْحَدِيثَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا هُوَ الطَّرِيقَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، أَوْ تَقْدِيمِ الْخَاصِّ عَلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>