للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن قتل (عبدًا) (١) خطأ، أو شبه عمد، فهل تحمل قيمته العاقلة؟ فيه قولان:

أحدهما: لا تحملها، وهو قول مالك (٢).

والثاني: أن العاقلة تحملها، وهو اختيار المزني.

وقال أبو حنيفة: تحمل العاقلة، قيمة نفسه دون بدل أطرافه (٣).

ومن قتل نفسه خطأ، لم تجب الدية بقتله، ولا تحمل العاقلة ديته (٤)، وبه قال ربيعة، ومالك، وأبو حنيفة، والثوري.

وذهب أحمد، والأوزاعي، وإسحاق: إلى أنه تجب دية ذلك على عاقلته، تكون لورثته في النفس، وإن كانت على الطرف، كانت للجاني في الخطأ (٥).


= العاقلة عنه، كما لو قتله بعد العلم بالعفو، وهذا رأي أبي إسحاق.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه تحملها العاقلة، لأنه لم يقصد الجناية (المهذب ٢: ٢١٢).
(١) (عبدًا): في جـ وفي أ، ب: عمدًا.
(٢) لأنه مال، فلم تحمل العاقلة بدله كسائر الأموال.
(٣) لا تحملها العاقلة، لأنه يجب القصاص والكفارة بقتله، فحملت العاقلة بدلها كالحر.
(٤) لما روي أن عوف بن مالك الأشجعي ضرب مشركًا بالسيف، فرجع السيف عليه فقتله، فامتنع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الصلاة عليه وقالوا: قد أبطل جهاده، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: بل مات مجاهدًا)، السنن الكبرى ٨: ١١٠, ولو وجبت الدية على عاقلته لبين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك./ المهذب ٢: ٢١٣.
(٥) لما روي أن رجلا ساق حمارًا فضربه بعصا كانت معه, فطارت منها شظية =

<<  <  ج: ص:  >  >>