للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المثل، بل هو محمول على حقيقته: وهو نفي مِثْلِ مِثْله، ويلزم مِنْ نفي مِثْل المِثْل نَفْيُ المِثْلِ ضرورةَ أنَّ مِثْلَ المِثْلِ مِثْلٌ؛ إذ المماثلة لا تتحقق إلا من الجانبين (١)، فمتى كان زيدٌ مِثْلًا لعمروٍ - كان عمروٌ مِثْلًا له (٢)، وقد نفى المثل (٣).

وأُورد على هذا الجواب وجهان:

أحدهما: أنه يلزم أن لا يكون النص مفيدًا لنفي المثل ما لم يُضَم إليه هذه المقدمة (٤)، والأُمَّة قد عَقَلَتْ منه (٥) نفيَ المثل بدونها.

وأجاب عنه صفي الدين الهندي: "بمنع أن الأُمّة بأسرها قد (٦) عقلت منه ذلك من غير اعتبار تلك المقدمة، قال: وكيف يقال ذلك وفي الأمة مَنْ يُنْكِر أن يكون في كلام الله تعالى مجاز! ومنهم مَنْ ينكر أن يكون فيه زيادة لا معنى لها، ولا يمكن حمل الآية على نفي المثل إلا بعد الاعتراف بهذين الأصلين (٧)، (بل القائلون بهذين الأصلين) (٨) جاز أن يفهموا منه نفي المثل


(١) يعني: انتفاءُ مِثْلِ المِثْل يستلزم انتفاءَ المِثْل بطريق الأولى؛ لأن مِثْل المِثْل مثلٌ، فهما متساويان، لأن كلًا منهما مماثل للآخر في كل شيء، فانتفاء أحدهما انتفاء للآخر.
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أي: فيكون نفيًا لهما.
(٤) وهي ما سبق قوله: إنَّ نفي مِثْل المثل يلزم منه نفيُ المثل. . . إذ المماثلة لا تتحقق إلا من الجانبين.
(٥) أي: من النص.
(٦) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك).
(٧) وهما إثبات المجاز، والإقرار بوجود زيادة لا معنى لها.
(٨) وعبارة (ت): "بلى القائلون. . ." وفي نهاية الوصول ٢/ ٣٣٠: "على القائلين". =

<<  <  ج: ص:  >  >>