للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن كتبه استفدناه (١)، وهو صحيح. وقد سألت شيخنا الحافظ الذهبي رحمه الله: هل رُوي هذا الحديث من طريق الخدري في شيء من الكتب والأجزاء؟ فقال: لا.

ووقع الحديث في بعض الكتب منسوبًا إلى أُبيِّ بن كعب، وليس بجيد أيضًا (٢). وقد نجزت الدلائل الخمس، وهي إنما تفيد عند (٣) ثبوتها أن


= وقيل: الحارث بن أوس بن المعلَّى. ويقال: الحارث بن نفيع الخزرجيّ. روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. مات سنة ٧٣ هـ، وقيل غير ذلك. انظر: تهذيب ١٢/ ١٠٧، تقريب ص ٦٤٤.
(١) انظر: نفائس الأصول ٣/ ١٢٤٧. قلت: هذا يدل على أن الشارح - رحمه الله - نقل الحديث من غير مراجعة صحيح البخاري، بل لعله ذكره من حفظه أو من كتب الأصول، وإلا لو راجع الصحيح لعلم أن اسم أبي سعيد بن المعلَّى - رضي الله عنه - مصرَّح به في الرواية, وكذا في جميع كتب الحديث التي أخرجت هذه الرواية. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "نسب الغزالي والفخر الرازي وتبعه البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري، وهو وهم، وإنما هو أبو سعيد بن المعلى".
انظر: الفتح ٨/ ١٥٧. قلت: لينظر طالب العلم كيف كان اطلاع المحدثين الفقهاء كابن حجر رحمه الله تعالى على كتب الأصول، وحرصهم على التعمق فيها؛ إذ لا يستحق لقب الفقيه من لم يتعمق في هذا الفن الوصل إلى علم الدراية، كما أن علم المصطلح موصل إلى علم الرواية, وليقارن هؤلاء المُحدِّثين، ببعض من انتسب إلى الحديث في هذا الزمان، وهجر كتب الأصول، وليس له فيها فهم إلا يسير لا يغني ولا يكفي، ثم تصدى للترجيح، ودعا إلى الأخذ بالدليل، ولو علم هذا حق العلم ما هو فيه من القصور لعلم أن دعواه ما هي إلا جناية على الشريعة، إذ أَخْذ الدليل بغير وجه صحيح يدخل في تحريف الكلم عن مواضعه، وما ضَلَّ من ضلَّ إلا بسبب هذا، فالله المستعان والمسؤول أن يلهمنا الصواب، ويسلك بنا طريق السنة والكتاب.
(٢) انظر: فتح الباري ٨/ ١٥٧، تفسير ابن كثير ١/ ٩.
(٣) سقطت من (ص).

<<  <  ج: ص:  >  >>