للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (لنا - مطلقًا: قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ} (١). قيل: البيان التفصيلي. قلنا: تقييدٌ بلا دليل. وخصوصًا أن المراد من قوله: {أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} (٢) مُعَيَّنةٌ، بدليل: {مَا هِيَ} و {مَا لَوْنُهَا}، والبيان تأخَّر.


= ذلك بناءً على اعتقاده أن الصيغة العامة إذا وردت يجب اعتقاد عمومها، والعمل بموجبها، ويلزم مِنْ رجوعه عن مَنْع التأخير فيما نقله الأستاذ عنه - رجوعُه عن وجوب اعتقاد العموم ضرورة". انظر: البحر المحيط ٥/ ١١٠ - ١١١، وهذا الذي قاله الزركشي رحمه الله تعالى محتمل ليس بقطعي؛ إذ يحتمل أن الصيرفي رحمه الله تراجع عن قوله هذا الذي قاله في الكتاب المذكور بعد مناظرة أبي الحسن له. فإن قيل: أبو الحسن إنما ناظره في اعتقاده المنع كما هو معتقد المعتزلة. قلنا: ما الذي يمنع أن الصيرفي تراجع عن قوله الذي قاله في هذا الكتاب المذكور إلى رأي المعتزلة، ثم تراجع عن رأي المعتزلة إلى رأي الجمهور بعد مناظرة أبي الحسن رحمه الله تعالى. هذا محتمل، والحاصل أن دعوى عدم رجوعه إلى مذهب الجمهور تحتاج إلى تعيين تاريخ تأليف كتابه المذكور، من أجل الحكم برجوعه عن رأي الجمهور. وبالجملة يصعب الجزم بنسبة أي قولٍ إليه مع هذه المحتملات. ثم قول الزركشي بأنه يلزم مِنْ رجوعه عن مَنْع التأخير - رجوعُه عن وجوب اعتقاد العموم ضرورة: غير مسلّم؛ إذ هما مسألتان: مسألة العمل بالعموم قبل البحث عن المخصِّص، ومسألة جواز التخصيص متأخرًا عن العام، وليس بينهما منافاة؛ إذ منشأ وجوب العمل بالعموم قبل البحث عن المخصِّص ليس هو مَنْع التخصيص متأخرًا؛ بل لأن الأصل في النص العمل به حتى يثبت خلافه من مخصِّص أو مقيد أو ناسخ، ويدل على هذا أيضًا أن هناك فريقًا من العلماء مع الصيرفي يوجبون العمل بالعام قبل البحث عن المخصِّص - ومنهم الشارح - وهم يقولون بجواز التخصيص متأخرًا.
(١) سورة القيامة: الآية ١٩.
(٢) سورة البقرة: الآية ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>