للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انتظار الوحي لفصل الحكومات وغيرها؛ لأنَّ الفصل يجب على الفور، وقد تمكن منه بالاجتهاد، ولكنّه قد أخَّرَه، وانتظر الوحي كثيرًا (١).

وأجاب بوجهين:

أحدهما أنّ العمل بالقياس لما كان مشروطاً بعدم وجدان النَّص، فكان انتظاره للوحي لكى يحصل اليأس عن النّص (٢).

فإن قلت: إنما شرط فقدان النّص إذا احتمل أنْ يكون ثَمَّ نَصٌ، فإنّه يؤمر المجتهد إذ ذاك بالفحص الشديد، أمّا إذا تحقق عدمه (٣) فلا يتجه انتظار تشريعه، ولو كان كذلك لانقدح (٤) للمعترض أنْ يقول: لينتظر


(١) يشير إلى مسألتي اللعان والظهار. فقد توقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر المجادِلة حتى جاءت الآيات الكريمة التي أنزلت في شأنها وأولها قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا. .} ينظر سبب نزولها في: تفسير القرطبي: ١٧/ ٢٤٩ - ٢٦٢، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٣١٨، وتفسير الطبري: ٢٨/ ٢، وفتح الباري: ٩/ ٣٨٢. وفي انتظار الرسول - صلى الله عليه وسلم - الوحي في الجواب عمن قال له: ماذا يفعل من وجد مع امرأته رجلًا، وهو عويمر العجلاني وقيل هلال بن أمية، فنزلت آيات اللعان. فحديث العجلاني في اللعان أخرجه البخاري في صحيحه: ص ١٠٥٠، كتاب الطلاق (٦٨) باب اللعان ومن طلق بعد اللعان (١٩) رقم (٥٣٠٨)، وأخرجه مسلم في صحيحه: ص ٦٠٤، كتاب اللعان (١٩) رقم (٣/ ١٤٩٢)، وينظر تفسير القرطبي: ١١/ ١٨٢. وينظر: التبصرة: ص ٥٢٣، والمحصول للرازي: ج ٢/ ق ٣/ ١٦.
(٢) ينظر: التبصرة: ٥٢٣، والإحكام للآمدي: ٤/ ٢٣٣، والمحصول للرازي: ج ٢/ ق ٣/ ١٨.
(٣) (عدمه) ليس في (ت).
(٤) في (غ): انقدح.

<<  <  ج: ص:  >  >>