للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَعْصِي بخروج (١) الوقت (٢).

وقول المصنف: "فله التأخير" على رأي الإمام ظاهرًا وباطنًا، وعلى رأينا ظاهرًا فقط، والباطن مجهول الحال (٣)، ولا يلزم تكليف ما لا يطاق لما قلناه.

وقوله: "ما لم يتوقع فواته" يعني فلا يجوز التأخير كما قدمناه عن الإمام، وعبارة الإمام: "إذا غلب على ظنه" (٤)، وهو صحيح، وأما التوقُّع فلا يلزم منه الظن، بل قد يحصل خوفٌ فقط مِنْ غير غلبة ظن، كما قدمناه في الكلام على الواجب المخير والمرتب، فكان الصواب أن يقول


(١) في (ت): "لخروج".
(٢) قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع ٧/ ١١٠: "إذا وجب عليه الحج، وتمكن من أدائه، واستقر وجوبُه، فمات بعد ذلك ولم يحج - فقد سبق أنَّه يجب قضاؤه، وهل نقول مات عاصيًا؟ فيه أوجه مشهورة في كتب الخراسانيين، أصحها وبه قطع جماهير العراقيين، ونقل القاضي أبو الطيب وآخرون الاتفاقَ عليه: أنَّه يموت عاصيًا، واتفق الذين ذكروا في المسألة خلافًا على أنَّ هذا هو الأصح، قالوا: وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة"، وانظر شرح العضد على ابن الحاجب ١/ ٢٤٤.
(٣) يعني: على رأي الإمام يجوز التأخير بحسب الظاهر والباطن، يعني: فهو جائز له في الحقيقة والواقع؛ لأنه مات لم يؤدِّ فلا إثم عليه. أما على رأينا - السبكي ومَنْ على رأيه - فلا يجوز إلا ظاهرًا، أما باطنًا يعني: في الحقيقة الواقع هل يجوز له التأخير أم لا؟ فهذا مجهول؛ لأننا لا ندري هل يفعل قبل أنْ يموت، أو يموت قبل أنْ يفعل؟ فهو مجهول الحال بالنسبة لعاقبته، فإنْ فَعَل في العاقبة تَبَيَّن جوازُه في الباطن، وإن لم يفعل في العاقبة تَبَيَّن عدمُ جوازه في الباطن.
(٤) المحصول ١/ ق ٢/ ٣٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>