للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأنْتِجَ هذانِ (٦٠)، ووَلَّدَ هذا، فكانَ لهذا وادٍ مِن إبل، ولهذا وادٍ مِن بقرٍ، ولهذا وادٍ مِن الغنمِ.

ثم إنَّه أتى الأبرصَ في صُورَتِهِ وهيئتِهِ (٦١)، فقالَ: رجل مسكين، تَقَطَّعَتْ بِي الحِبالُ في سفري، فلا بلاغَ [لي] اليومَ إلا باللهِ ثمَّ بكَ، أسألك بالذي أعطاكَ اللونَ الحَسَنَ، والجلدَ الحَسَنَ، والمالَ بَعيراً أتَبَلَّغُ عليه في سفري. فقالَ له: إنَّ الحقوقَ كثيرة. فقالَ له: كأني أعْرِفُكَ، ألَمْ تَكُنْ أبرصَ يَقْذَرُكَ الناسُ، فقيراً فأعطاكَ اللهُ؟ فقالَ: لقد ورِثْتُ لِكابِرٍ عن كابِرٍ! فقالَ: إنْ كنتَ كاذِباً فصَيَّرَكَ اللهُ إلى ما كُنْتَ.

وأتى الأقرعَ في صورتِهِ وهيئتِهِ، فقالَ لهُ مثلَ ما قالَ لهذا، فرَدَّ عليه مثلَ ما رَدَّ عليه هذا! فقالَ: إنْ كُنْتَ كاذِباً فصَيَّرَكَ اللهُ إلى ما كنتَ.

وأتى الأعمى في صُورتِه، فقالَ رجل مسكين، وابنُ سبيلٍ، وتقطَّعَتْ بِي الحِبالُ في سفري، فلا بلاغَ اليومَ إلا باللهِ ثمَّ بكَ، أسألُكَ بالذي رَدَّ عليك بصرَكَ شاةً أتَبَلَّغُ بها في سفري. فقالَ: قد كنتُ أعمى، فرَدَّ اللهُ بصري، وفقيراً، فقد أغناني، فخُذْ ما شئتَ، فواللهِ لا أجْهَدُكَ اليومَ بشيءٍ أخذتَهُ للهِ (٦٢). فقالَ: أمْسِكْ مالَكَ، فإنَّما ابتُليتُم، فقد رضيَ اللهُ عنكَ، وسَخِطَ على صاحِبَيْكَ".


(٦٠) أي: صاحبا الِإبل والبقر، و (هذا)؛ أي: صاحب الغنم. قوله: "من الغنم"، ولأبي ذر: "من غنم".
(٦١) أي: في الصورة التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص.
(٦٢) أي: لا أشق عليك في رد شيء تطلبُهُ مني أو تأخذه.

<<  <  ج: ص:  >  >>