للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢٨ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}، {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}، وَأنَّ المشَاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}، فَإذَا عَزَمَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ

٨٧٤ - وَشَاوَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ في المُقَامِ وَالخُرُوجِ، فَرأَوْا لَهُ الخروجَ، فلمّا لَبِسَ لامَتَهُ (٣٠) وَعَزَمَ قَالُوا: أقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إليْهِمْ بَعْدَ العَزْمِ، وَقَالَ:

"لا يَنْبَغِي لِنَبيٍّ يَلْبَسُ لامَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ".

٨٧٥ - وَشَاوَرَ عَلياً وَأُسَامَةَ فيمَا رَمَى بِهِ أهْلُ الإفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمعَ مِنْهُمَا حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلى تَنَازُعِهِمْ، وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أمَرَهُ الله.

وَكَانَتِ الأئِمَّةُ بَعْدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَشيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أهلِ العِلْمِ في الأمُورِ المبَاحَةِ؛ ليَأخُذُوا بأسْهَلِهَا، فَإذَا وَضَحَ الكِتَابُ أوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إلى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.


٨٧٤ - وصله الحاكم بسند حسن عن ابن عباس كما قال الحافظ، وهو عندي صحيح لأن له شاهداً من حديث جابر، وهو مخرج في "تخريج فقه السيرة" (معركة أحد).
(٣٠) قوله: (لامته) بغير همزة أي: درعه، وروي: (لأْمته) بهمزة ساكنة كما في الشارح.
٨٧٥ - هذا طرف من حديث عائشة الطويل في قصة الإفك، وقد مضى في "المغازي" (ج ٣/ برقم ١٧٤٨) دون قوله: "فجلد الرامين"، فلم يقع في شيء من طرقه في "الصحيحين" ولا أحدهما، وهو عند أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق بسنده عنهما، وحسنه الترمذي، وصرح ابن إسحاق بالتحديث في بعض طرقه كما قال الحافظ أيضاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>