للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المتقدم أيضًا. مثل: عَليَّ عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة. فلا يلزم غير واحد. وإلى هذين القسمين أشار بقوله: "عادت إلى المتقدم عليها".

وإن لم يكن مستغرِقًا - عاد الاستثناء الثاني إلى الأول (١). مثل: عشرة إلا ثمانية إلا سبعة، حتى يلزم تسعة (٢)، وإلى هذا أشار بقوله: "وإلا يعود الثاني إلى الأول" أي: دون المستثنى منه. وعَلَّله: بأن الأول أقرب إليه من المستثنى منه، والقرب يدل على الرجحان عند البصريين، فإنهم في تنازع العاملَيْن في العمل اختاروا عمل الأقرب (٣).

ولك أن تقول الأقربيَّة لا تدل على اللزوم، وإنما تدل على الرجحان،


(١) شرح المحلي على الجمع ٢/ ١٦ - ١٧، شرح الكوكب ٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦. لطيفة: قال القرطبي رحمه الله تعالى في التفسير ١٠/ ٣٧: "لا خلاف بين أهل اللسان وغيرهم أن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي. . . فقوله سبحانه: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ} فاستثنى آل لوط من القوم المجرمين، ثم قال: {إِلَّا امْرَأَتَهُ} فاستثناها من آل لوط، فرجعت في التأويل إلى القوم المجرمين كما بيّنّا".
(٢) لاحظ أنه في حالة الاستثناءات المستغرقة لما كان يستحيل رفع كل استثناء بما بعده؛ لأن شرط الاستثناء عدم الاستغراق - كان المصير إلى جمع الاستثناءات ثم استثناؤها من المستثنى منه. وأما في حالة الاستثناء غير المستغرق - يعود كل استثناء إلى الذي قبله، كما بُيِّن في الهامش السابق. قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "وهذا الذي جزم به (أي: المصنف) من كون كل واحدٍ يعود إلى ما قبله - هو مذهب البصريين والكسائي. . . وقال بعض النحويين: تعود المستثنيات بها إلى المذكور أولًا. وقال بعضهم: يحتمل الأمرين". نهاية السول ٢/ ٤٣٠.
(٣) انظر: شرح ابن عقيل ١/ ٥٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>