للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم إن (١) الأمور الاعتبارية لا يمتنع التسلسل فيها كذلك (٢)، وهذا كما أن الواحد نصف الاثنين، وثُلُث الثلاثة، ورُبُع الأربعة وهلم جرا إلى ما لا نهاية له من الأعداد.

واعلم أن الإمام لم يُجب عن الشبهة المذكورة (٣)، ثم قال: "ومما يدل على أنه ليس من شَرْط المشتق منه قيامُه بمَنْ له الاشتقاق (٤): أن المفهوم من اسم المُشْتَق (٥) ليس إلّا أنه ذو ذلك المشتق منه (٦)، ولفظة (٧) "ذو" لا تقتضي الحلول (٨)؛ ولأن لفظ اللابن والتامر والمكي والمدني والحداد مشتق من الأمور التي يمتنع قيامها بمن له الاشتقاق" (٩) (١٠) هذا كلامه. وقد أوهم اختيارَ مذهبِ المعتزلة، ومناقضتَه في ذلك لما اختاره في كتبه الكلامية (١١)، حتى قال الشيخ شمس الدين


(١) في (ت): "وبأن".
(٢) في (ص): "لذلك".
(٣) وهي لزوم قدم العالم أو التسلسل.
(٤) أي: قيامه بصاحب المشتق، وهذا خلاف ما قرره البيضاوي سابقًا.
(٥) سقطت من (ت).
(٦) فإذا قلنا: ضارب، أي: ذو ضرب. آكل، أي: ذو أكل، ونحوهما.
(٧) في (ك): "ولفظ".
(٨) أي: لا تقتضي حلول المشتق منه في الذاتِ المُشْتَق لها.
(٩) فيمتنع قيام اللبن بالذات التي تبيع اللبن؛ لأن حقيقة اللَّبَن منفصلة عنه، وكذلك التامر الذي هو بائع التمر، والمكي الذي هو من مكة. . . إلخ.
(١٠) المحصول ١/ ق ١/ ٣٤٤.
(١١) أي: أوهم هذا الكلام اختيار الرازي لمذهب المعتزلة، وأوهم أيضًا مناقضته لنفسه =

<<  <  ج: ص:  >  >>