للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[العقبة الأولى: الرياء الخفي]

هو ما ذكره أبو حامد الغزالي في كتابه الإحياء رحمه الله تعالى، حيث قال أثناء ذكره للرياء الخفي، قال: (وأخفى من ذلك أن يختفي العامل بطاعته بحيث لا يريد الاطلاع عليه، ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدءوه بالسلام وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير، وأن يثنوا عليه وأن ينشطوا في قضاء حوائجه، وأن يسامحوه في البيع والشراء، وأن يوسعوا له في المكان، فإن قصر مقصر ثقل ذلك على قلبه ووجد لذلك استبعاداً في نفسه، كأنه يتقاضى الاحترام مع الطاعة التي أخفاها، كأنه يريد ثمن هذا السر الذي بينه وبين الله احترام الناس، وهو لم يظهر العمل والعمل خفي بينه وبين ربه، ولكنه -يريد مادام أنه عمل- نظر لنفسه فيريد أن يكسب هذه الأمور من الناس، فإن قصر الناس في هذه الأمور، إذن استبعد نفسه ونظر لحاله، ولو لم يكن قد سبق منه تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس في حقه إلى آخر كلامه.

<<  <  ج: ص:  >  >>