للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بِهَا، فَأَنَا مَا أَعْمَلُ إلَّا بِرَأْيِكَ.

وَقَضِيَّتُهُ مَعَ عُمَارَةَ اليَمَنِيُّ (١) وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى السَّعْيِ مِنْ إِعَادَةِ دَوْلَةِ


= البَاهِرِ (١٩٤)، وَذَيْلِ الرَّوْضَتَيْنِ (١٦)، وَمُفَرِّجِ الكُرُوْبِ (٣/ ٨٢)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢١/ ٢٩١).
(١) هُوَ عُمَارَةُ بنُ عَلِيِّ بنِ زَيْدَانَ الْحَكَمِيُّ، المَذْحِجِيُّ، الْيَمَنِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَجْمُ الدِّيْنِ، الشِّاعِرُ الْمَشْهُوْرُ (ت: ٥٦٩ هـ) يَظْهَرُ أَنَّ مَولدَهُ بِـ"الْيَمَنِ" سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَتَعَلَّمَ بِـ"زبَيْدَ" وَحَجَّ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَسَيَّرَهُ أَمِيْرُ مَكَّةَ قَاسِمُ بنُ هَاشِم ابنِ فُلَيْتَةَ رَسُوْلًا إِلَى "مِصْرَ" إِلَى المَلِكِ الفَائِزِ، وَامْتَدَحَهُ بِقَصيْدَةٍ مَشْهُوْرَةٍ أَوَّلُهَا:
الْحَمْدُ لِلِعِيْسِ بعْدَ الْعَزْمِ وَالهِمَمِ … حَمْدًا يَقُوْمُ بِمَا أَوْلَتْ مِنَ النِّعَمِ
قَالَ الْعِمَادُ الأصْبَهَانِيُّ فِي "الْخَرِيْدَةِ": "وَكَانُوا أَدْخَلُوا مَعَهُمْ رَجُلًا مِنَ الأجْنَادِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ "مِصْرَ"، فَحَضَرَ عِنْدَ صَلَاحِ الدِّيْنِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى ..... ".
كَانَ عُمَارَةَ اليَمَنِيُّ سُنِّيًّا مُتَعَصبًا، شَدِيْدَ التَّعَصُّبَ للسُّنَّةِ، لَا يَرْضَى سَبَّ الصَّحَابَةِ، وَلَا يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِ يُسَبُّ فِيْهِ الصَّحَابَةُ، وَلَهُ فِي ذلِكَ أَخْبَارٌ مَشْهُوْرَةٌ، وَلَمَّا قَدِمَ صَلَاحُ الدِّيْن -رَحِمَهُ اللهُ- إِلَى "مِصْرَ" مَدَحَهُ عُمَارَةُ بِقَصَائِدَ، لكِنَّهُ -فِيْمَا أَظُنُّ- لَمْ يَجِدْ مَا أَمَّلَهُ فِي صَلَاحِ الدِّيْنِ وَلَا فِي كَاتِبِهِ وَوَزِيْرِهِ الْقَاضِي الْفَاضِلِ، فَلَعَل ذلِكَ سَبَبُ خُرُوْجِهِ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ الْعِمَادُ الأصْبَهَانِيُّ فِي "الْخَرِيْدَةِ": "وَعَمِلَ فِيْهِ تَاجُ الدِّيْنِ الْكِنْدِيُّ، أَبُو اليُمْنِ -بَعْدَ صَلْبِهِ-:
عُمَارَةُ فِي الإسْلَامِ أَبْدَى خِيَانَةً … وَبَايَعَ فِيْهَا بَيْعَةً وَصَلِيْبَا
وَأَمْسَى شَرِيْكَ الشِّرْكِ فِي بُغْضِ أَحْمَدٍ … فَأَصْبَحَ فِي حُبِّ الصَّليْبِ صَلِيْبَا
وَكَانَ خَبِيْتَ المُلْتَقَى إِنْ عَجَمْتَهُ … تَجِدْ مِنْهُ عُوْدًا فِي النِّفَاقِ صَلِيْبَا
سَيَلْقَى غَدًا مَا كَانَ يَسْعَى لأجْلِهِ … وَيُسْقَى صَدِيْدًا فِي لَظًى وَصَلِيْبَا
قَالَ أَبُو شَامَةَ: "الصَّلِيْبُ الأوَّلُ النَّصَارَى، وَالثَّانِي بِمَعْنَى مَصلُوْبٍ، وَالثَّالِثُ: مِنَ =