للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَقَالَ ابنُ شَافِعٍ: كَانَ لَهُ حَلْقَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَسَطَ الرُّوَاقِ، وَالأُخْرَى: بِجَامِعَ القَصْرِ، حِيَالَ المَقْصُوْرَةِ، لِلْفَتْوَى وَالوَعْظِ وَقِرَاءَةِ الحَدِيْثِ، وَكَانَ يُفْتِي الفَتْوَى الوَاسِعَةَ، وَيُفِيْدُ المُسْلِمِيْنَ بِالأَحَادِيْثِ، وَالمَجْمُوْعَاتِ وَمَا يُقْرِئُهُ مِنَ السُّنَنِ، وَكَانَ فَقِيْهَ البَدَنِ (١)، جَيِّدَ القَرِيْحَةِ، تَدُلُّ مَجْمُوْعَاتُهُ عَلَى تَحْصِيْلِهِ لِفُنُوْنٍ مِنَ العُلُوْمِ، وَقَدْ صَنَّفَ قَدِيْمًا فِي زَمَنِ شَيْخِهِ الإِمَامِ (٢) أَبِي يَعْلَى فِي المُعْتَقَدَاتِ وَغَيْرِهَا، وَكَتَبَ لَهُ خَطَّهُ عَلَيْهَا بِالإِصَابَةِ وَالاسْتِحْسَانِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ فِي مَجْمُوْعَاتِهِ مِنَ المُعْتَقَدَاتِ مَا يُوَافِقُ بَيْنَ المَذْهَبَيْنِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ [رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى] (٣)، وَيَقْصُدُ بِهِ تَأْلِيْفَ القُلُوْبِ، وَاجْتِمَاعَ الكَلِمَةِ، مِمَّا قَدِ اسْتَقَرَّ لَهُ وُجُوْدٌ فِي اسْتِنْبَاطِهِ، مِمَّا أَرْجُو لَهُ بِهِ عِنْدَ اللهِ الزُّلْفَى فِي العُقْبَى، فَلَقَدْ كَانَ مِنْ شُيُوْخِ الإِسْلَامِ النُّصَحَاءِ (٤)، الفُقَهَاءِ الأَلِبَّاءِ، وَيَبْعُدُ غَالِبًا أَنْ يَجْتَمِعَ فِي شَخْصٍ مِنَ التَّفَنُّنِ فِي العُلُوْمِ مَا اجْتَمَعَ فِيْهِ، وَقَدْ جَمَعَ مِنَ المُصَنَّفَاتِ فِي فُنُوْنِ العِلْمِ، فِقْهًا، وَحدِيْثًا، وَفِي عِلْمِ القِرَاءَاتِ، وَالسِّيَرِ، وَالتَّوَارِيْخِ، وَالسُّنَنِ، وَالشُّرُوْحِ لِلْفِقْهِ، وَالكُتُبِ النَّحْوِيَّةِ إِلَى غَيْرِ ذلِكَ جُمُوْعًا حَسَنَةً، تَزِيْدُ عَلَى ثَلَاثِمَائَةِ مَجْمُوْعٍ، كَذَا قَرَأْتُهُ مُحَقَّقًا بِخَطِّ بَعْضِ العُلَمَاءِ. وَقَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ


(١) في (ط) بطبعتيه: "نَقِيَّ الذِّهن" ولفظة: "فقيه" ساقطة من (ب).
(٢) ساقطٌ من (أ) ومُخْتَصَرِ ابنِ نَصْرِ اللهِ.
(٣) ساقطٌ من (ط) الفقي، و"تعالى" ساقطٌ من (أ) و (ب).
(٤) في (أ) و (ب) و (جـ): "الفُصَحَاء".