للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما إعادة الصلاة على الجنازة وتكرارها، فالصواب من أقوال أهل العلم أنه لا بأس ولا مانع من إعادة صلاة الجنازة لسبب، كمن يصليها مع الناس، ثم يعيدها مع من يصليها كمن لم يُصلّ عليها؛ وهذا مثل من يصلي الفريضة في مسجد، ثم ذهب لمسجد آخر لحاجة، فوجد الناس يصلون فيه؛ فإنه يعيدها معهم، وتكون له نافلة، فكذلك صلاة الجنازة، أما إعادة الصلاة بدون سبب فلا، وكذلك لا تعاد صلاة الجنازة بدون سبب على الصحيح (١) (٢).

الأمر العاشر: موقف الإمام من الرجل والمرأة في صلاة الجنازة، يقف عند رأس الرجل ووسط المرأة؛ لحديث أبي غالب قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة صلّ عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قام على الجنازة مقامك منها؟ ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم، فلما فرغ قال:


(١) انظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٥٣ - ١٥٦.
(٢) اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم من صلى على الجنازة: هل يعيدها مرة أخرى، أم لا يعيدها. قال العلامة المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ٦/ ١٧٦ - ١٧٧: ((فائدة: يكره لمن صلى عليها أن يعيد الصلاة مرة ثانية، على الصحيح من المذهب، وعليه الأكثر، ونص عليه. وقيل: يَحْرُمُ، وذكره في ((المنتخب)) نصّاً، وفي كلام القاضي الكراهة وعدم الجواز، وقال في ((الفُصول)): لا يصلّيها مرتين، كالعيد، وقيل: يصلّي ثانياً، اختاره ابن عقيل في ((الفُنون))، والمجدُ، والشيخ تقي الدين، وقال أيضاً في موضع آخر: ومن صلَّى على الجنازة فلا يعيدها إلاّ لسببٍ، مثل أن يُعيد غيره الصلاة فيعيدها معهم، أو يكون هو أحقَّ أن بالإمامة من الطائفة الثانية، فيًصلّي بهم، وأطلق في ((الوسيلة))، و ((فروع أبي الحسين)) عن ابن حامد: أنه يصلّي ثانياً؛ لأنه دعاء، واختار ابن حامد، والمجدُ يُصلّي عليها ثانياً تبعاً لا استقلالاً إجماعاً ... )). [وانظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٥٣ - ١٥٦، والإنصاف، ٦/ ١٧٦ - ١٧٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>