للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - والتأكيد فلا إثم عليهم لكان في هذا شيء من النظر، كيف يكون تخويفًا ثم لا نبالي وكأنه أمر عادي، أين الخوف؟ وهذا القول قوي جدًّا، ولا أرى أن الناس يرون الكسوف في الشمس أو القمر ثم لا يبالون به، كل في تجارته، كل في لهوه، كل في مزرعته، فهذا شيء يخشى أن تنزل بسببه العقوبة التي أنذرنا الله إياها بهذا الكسوف، فالقول بالوجوب أقوى من القول بالاستحباب)) (١).

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: ((وهي سنة مؤكدة، وقيل بالوجوب وهو قول قوي)) (٢).

سادسًا: آداب صلاة الكسوف، لصلاة الكسوف آداب عظيمة ينبغي العناية بها، ومنها:

١ - الخوف من الله تعالى عند كسوف الشمس أو القمر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولكن الله يخوّف بهما عباده)) (٣)؛ ولحديث أبي بردة عن أبي موسى قال: خسفت الشمس فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فَزِعًا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام، وركوع، وسجود رأيته قط يفعله، وقال: ((هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوّف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه، واستغفاره)) (٤).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((فلعله [- صلى الله عليه وسلم -] خشي أن يكون الكسوف مقدمة لبعض الأشراط: كطلوع الشمس من مغربها، ولا يستحيل أن


(١) الشرح الممتع لابن عثيمين، ٥/ ٢٣٧ - ٢٤٠.
(٢) سمعته أثناء تقريره على المنتقى من أخبار المصطفى - صلى الله عليه وسلم -،الحديثان رقم ١٧٢٠، و١٧٢١.
(٣) البخاري، برقم ١٠٤٨، وتقدم تخريجه.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الكسوف، باب الذكر في الكسوف، برقم ١٠٥٩، ومسلم، كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف برقم ٩١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>