للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اتباعاً لسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -: القولية، والفعلية، والتقريرية، وبراءة للذمة، وخروجاً من الخلاف عند من قال بالوجوب (١).

[٣ - ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها لما يلي:]

أ - لأن الذبح وإراقة الدم تقرباً لله تعالى عبادة مشتملة على تعظيم الله تعالى، وإظهار شعائر دينه، وإخراج القيمة تعطيل لذلك {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (٢).

ب - ذبح الأضحية وعدم التصدق بثمنها هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمل المسلمين، ولم ينقل أحد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصدق بثمنها، ولا أحد من أصحابه - رضي الله عنهم -.

ج - ومما يؤكد أن ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها ولو زاد الثمن أن العلماء اختلفوا في وجوبها، وأن القائلين بأنها سنة صَرَّح جمعٌ منهم بأنه يكره تركها للقادر (٣)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

((والأضحية، والعقيقة، والهدي (٤)، أفضل من الصدقة بثمن ذلك)) (٥).


(١) رجح وجوبها على القادر شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: ((وأما الأضحية فالأظهر وجوبها فإنها من أعظم شعائر الإسلام، وهي النسك العام في جميع الأمصار، وهي من ملة إبراهيم الذي أمرنا باتباع ملته)). [فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية،٢٣/ ١٦٢، وقال: ((تجوز الأضحية عن الميت كما يجوز الحج عنه، أو الصدقة عنه، ويُضحَّى عنه في البيت ولا يُذبح عند القبر أضحية ولا غيرها)) مجموع الفتاوى، ٢٦/ ٣٠٦]، وذكر العلامة ابن عثيمين أن الأضحية عن الأموات ثلاثة أٌقسام:
القسم الأول: أن تكون تبعاً للأحياء كأن يضحي عن نفسه وأهله وفيهم أموات كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
القسم الثاني: أن يضحي عن الميت استقلالاً، فقد نص عليه فقهاء الحنابلة، وبعض العلماء لا يرى ذلك إلا أن يوصي الميت بذلك.
القسم الثالث: أن يضحي عن الميت بموجب وصية منه فتنفذ الوصية: أحكام الأضاحي، ص١٧، واختار شيخ الإسلام أن الأضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها. الاختيارات، ص١١٨.
(٢) سورة الأنعام، الآيتان: ١٦٢ - ١٦٣.
(٣) انظر: أحكام الأضحية، للعلامة ابن عثيمين، ص١٤ - ١٦.
(٤) الهدي: أي هدي التطوع.
(٥) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٦/ ٣٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>