للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمغرب والعشاء جميعًا)) (١). وقد فصل هذا الإجمال رواية الترمذي وأبي داود عن معاذ - رضي الله عنه -: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب)) (٢).

٤ - درجات الجمع في السفر ثلاث (٣):

الدرجة الأولى: إذا كان المسافر سائرًا في وقت الصلاة الأولى فإنه ينزل في وقت الثانية فيصلي جمع تأخير في وقت الثانية (٤)،فهذا هو الجمع الذي ثبت في الصحيحين من حديث أنس، وابن عمر، كما تقدم، وهو نظير جمع مزدلفة.

الدرجة الثانية: إذا كان المسافر نازلاً في وقت الصلاة الأولى ويكون سائرًا في وقت الصلاة الثانية؛ فإنه يصلي جمع تقديم في وقت الأولى،


(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، برقم ١٠٦.
(٢) الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين برقم ٥٥٣، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، برقم ١٢٠٨، و١١٢٠، وصححه الألباني في إرواء الغليل،
٣/ ٣٨، برقم ٥٧٨، وفي صحيح سنن الترمذي، ١/ ٣٠٧، وصحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٣٠.
(٣) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية،٢٤/ ٦٣.
(٤) وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أن الجمع جائز في الوقت المشترك، فتارة يجمع في أول الوقت، كما جمع - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، وتارة يجمع في وقت الثانية كما جمع - صلى الله عليه وسلم - بمزدلفة: وفي بعض أسفاره، وتارة يجمع فيما بينهما في وسط الوقتين، وقد يقعان معًا في آخر وقت الأولى، وقد يقعان معًا في أول وقت الثانية، وقد تقع هذه في هذا وهذه في هذا، وكل هذا جائز؛ لأن أصل هذه المسألة أن الوقت عند الحاجة مشترك، والتقديم، والتوسط، والتأخير بحسب الحاجة والمصلحة، ففي عرفة ونحوها يكون التقديم هو السنة، وكذلك جمع المطر: السنة أن يجمع للمطر في وقت المغرب، حتى اختلف مذهب أحمد هل يجوز أن يجمع للمطر في وقت الثانية؟ ... انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية،٢٤/ ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>