للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلله عَاقِبَةُ الأُمُورِ} (١).

ولعظم فضل المساجد جعل الله - عز وجل - من أقبح القبائح، وأعظم الظلم المنع من عمارتها، فقال - عز وجل -: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} (٢). ولا شك أن الله - عز وجل - نسخ جميع الشرائع السابقة كلها بالإسلام، فبعد هذا النسخ يتعين منع عمارة الكنائس، والصوامع، والبيع، وجميع المعابد، ويجب إظهار هذه المساجد ورفعها، والعناية بها، لقوله - عز وجل - (٣): {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (٤) والله المستعان (٥).

وفضل المساجد ثبت فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أَحَبُّ البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) (٦).

قال الإمام النووي - رحمه الله -: ((أحبّ البلاد إلى الله مساجدها))؛ لأنها بيوت الطاعات، وأساسها على التقوى، ((وأبغض البلاد إلى الله أسواقها))؛ لأنها محل الغش، والخداع، والربا، والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد، والإعراض عن ذكر الله، وغير ذلك مما في معناه)) (٧).

وقال الإمام القرطبي - رحمه الله -: ((أحبّ البلاد إلى الله مساجدها)) أي أحب بيوت البلاد، أو بقاعها، وإنما كان ذلك لما خُصَّت به من العبادات، والأذكار، واجتماع المؤمنين، وظهور شعائر الدين، وحضور الملائكة، وإنما كانت الأسواق أبغض البلاد إلى الله؛ لأنها مخصوصة


(١) سورة الحج، الآية: ٤١.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١١٤.
(٣) انظر: فصول ومسائل تتعلق بالمساجد، للعلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، ص٦.
(٤) سورة النور، الآية: ٣٦.
(٥) انظر تفسير ابن كثير، ص١٠٩.
(٦) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل الجلوس في المصلى بعد الصبح وفضل المساجد، برقم ٦٧١.
(٧) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>