للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدين الحنيفية، وخصال الدين كلها محبوبة، لكن ما كان منها سمحًا - أي سهلاً - فهو أحب إلى الله تعالى، والحنيفية: ملة إبراهيم، والحنيف في اللغة ما كان على ملة إبراهيم، وسمي إبراهيم حنيفًا؛ لميله عن الباطل إلى الحق؛ لأن أصل الحنف الميل، والسمحة: السهلة: أي إنها مبنية على السهولة (١).

٣ - وعن أسامة بن شريك - رضي الله عنه - قال: شهدتُ الأعراب يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم -: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: ((عباد الله وضع الله الحرج إلا من اقترض من عرض أخيه شيئًا فذلك الذي حرج)) (٢)، فقالوا: يا رسول الله، هل علينا جناح أن نتداوى؟ قال: ((تداووا عباد الله، فإن الله سبحانه لم يضع داءً إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم)) قالوا: يا رسول الله، ما خير ما أُعطي العبد؟ قال: ((خلق حسن)) (٣).

٤ - وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يسّروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا)) (٤).

٥ - وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقال: ((يسّرا ولا تُعسّرا، وبشّرا ولا تُنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا)) (٥).

قال الإمام النووي رحمه الله: ((إنما جمع هذه الألفاظ بين الشيء وضده؛ لأنه قد يفعلهما في وقتين، فلو اقتصر على ((يسّروا)) لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات وعسر في معظم الحالات، فإذا قال ((ولا تُعسّروا)) انتفى


(١) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ١/ ٩٤.
(٢) فذلك الذي حرج: أي الذي حُرم.
(٣) ابن ماجه بلفظه، في كتاب الطب، باب ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء، برقم ٤٣٣٦، وأحمد،
٤/ ٢٧٨، والحاكم، ٤/ ١٩٨، وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٣/ ١٥٨، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٤٣٣.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب العلم، باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، برقم ٦٩، ومسلم، كتاب الجهاد، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، برقم ١٧٣٤.
(٥) مسلم، كتاب الجهاد، باب الأمر بالتيسير وترك التنفير، برقم ١٧٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>