للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

مِنَ الافْتِخَارِ الهَاشِمِيِّ، وَبِبُلْدَانِ أُخَرَ، وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ وَطَلَبَ، وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ، وَذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي "طَبَقَاتِ الحُفاظِ". وَتَفَقَّهَ علَى الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ، وَحَفِظَ كِتَابَهُ "المُقْنِعَ" فِي الفِقْهِ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ العِمَادَ، وَطَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الدِّيْنِ وَالعِلْمِ وَالصَّلَاحِ. وَقَرَأَ العَرَبِيَّةَ وَالأدَبَ (١)، وَتَفَنَّنَ فِي العُلُوْمِ، وَوَلِيَ مَشْيَخَةَ دَارِ الحَدِيْثِ بِـ"المَوْصِلِ" وَكَانَتْ لَهْ حُرْمَةٌ وَافِرَةٌ عِنْدَ بَدْرِ الدِّيْنِ صَاحِبِ "المَوْصِلِ"، وَغَيْرِهِ مِنْ مُلُوْكِ "الجَزِيْرَةِ"، وَصَنَّفَ تَفْسِيْرًا حَسَنًا فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ ضَخْمَةٍ سَمَّاهُ "رُمُوزَ الكُنُوْزِ" وَفِيْهِ فَوَائِدُ حَسَنَةٌ، وَيَرْوِي فِيهِ الأحَادِيْثَ بِإِسْنَادِهِ، وَصَنَّفَ كِتَابَ "مَصْرَعِ الحُسَيْنِ" أَلْزَمَهُ بِتَصْنِيْفِهِ صَاحِبِ "المَوْصِلِ" فَكَتَبَ فِيْهِ مَا صَحَّ مِنَ القَتْلِ دُوْنَ غيْرِهِ، وَكَانَ لَمَّا قَدِمَ "بَغْدَادَ" أَنْعَمَ عَلَيْهِ المُسْتَنْصِرُ، وَصَنَّفَ هَذَا التَّفْسِيْرِ بِبَلَدِهِ، وَأَرْسَلَهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي ثَمَان مُجَلَّدَاتٍ (٢)، وَقَفُ "المَدْرَسَةِ البَشِيْرِيَّةِ" بِـ"بَغْدَادَ".

وَكَانَ فَاضِلًا فِي فُنُونٍ مِنَ العِلْمِ وَالأدَبِ، ذَا فَصَاحَةٍ، وَحُسْنِ عِبَارَةٍ، وَلَهُ فِي تَفْسِيْرِهِ مُنَاقَشَاتٌ مَعَ الزَّمَخْشَرِيِّ وَغَيْرِهِ فِي العَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَكَانَ مُتَمَسِّكًا بِالسُّنَّةِ وَالآثَارِ، وَيَصْدَعُ بِالسُّنَّةِ عِنْدَ المُخَالِفِيْنَ مِنَ الرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَه نَظْمٌ حَسَنٌ، وَمِنْ نَظْمِهِ "القَصِيْدَةُ النُّوْنيَّةُ" المَشْهُوْرَةُ فِي الفَرَقِ بَيْنَ الظَّاءِ وَالضَّادِ.

وَذَكَرَ شَيْخُنَا بِالإِجَازَةِ الإِمَامُ صَفِيُّ الدِّينِ عَبْدُ المُؤْمِنُ بْنُ عَبْدِ الحَقِّ


(١) عَلى أَبِي البَقَاءِ العُكْبُرِيِّ وَغَيْرهِ.
(٢) سَبق قَبْلَ أَسْطُرٍ أَنَّهُ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتِ، وَاخْتِلَافُ المُجَلَّدَاتِ يَرْجِعُ إِلَى طَرِيْقَةِ نَسْخِهِ وَخَطِّ النَّاسِخِ وَنَوع الوَرَقِ … كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ.