للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

حَاجَةً. وَأَنْتَ يَا صَدْرَ الإِسْلَامِ، أَحَقُّ بِهَذِهِ المَأْثَرَةِ، وَأَوْلَى بِهَذِهِ وَأَحْرَى مَنْ أَعَدَّ جَوَابًا لِتِلْكَ المَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ اللهُ الَّذِي {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} (١) فِي مَوْقِفٍ مَا فِيْهِ إِلَّا خَاشِعٌ، أَوْ خَاضِعٌ، أَوْ مُقْنِعٌ، فَيَنْخَلِعَ فِيْهِ القَلْبُ، وَيَحْكُمَ فِيْهِ الرَّبُّ، وَيَعْظُمَ فِيْه الكَرْبُ، وَيَشِيْبَ فِيْهِ الصَّغِيْرُ، وَيُعْزَلَ فِيهِ المَلِكُ وَالوَزِيْرُ: {يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥)} (٢) {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} (٣)، وقَدِ اسْتَجْلَبْتُ لَكَ الدُّعَاءَ، وَخَلَّدْتُ لَكَ الثَّنَاءَ، مَعَ بَرَاءَتِي مِنَ التُّهَمَةِ، فَلَيْسَ لِي - بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى -[فِي أَرْضِ اللهِ ضَيْعَةٌ ولَا قَرْيَةٌ، وَلَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ خُصُوْمَةٌ، وَلَا بِي - بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى -] (٤) فَقْرٌ وَلَا فَاقَةٌ. فَلَمَّا سَمِعَ نِظَامُ المُلْكِ هَذِهِ المَوْعِظَةَ بَكَى بُكَاءً شَدِيْدًا، وَأَمَرَ لَهُ بِمَائَةِ دِيْنَارٍ، فَأَبَى أَنْ يَأخُذَهَا، وَقَالَ: أَنَا فِي ضِيَافَةِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَمَنْ يَكُنْ فِي ضِيَافَةِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ يَقْبُحُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ عَطَاءَ غَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ: فُضَّهَا (٥) عَلَى الفُقَرَاءِ، فَقَالَ: الفُقَرَاءُ عَلَى بَابِكِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ عَلَى بَابِي، وَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا.

تُوُفِّيَ أَبُو سَعْدٍ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ثَامِنَ عِشْرِينَ رَبِيْعَ الأَوَّلَ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسَمَائَةَ،


(١) سُوْرَةُ مَريَمَ، الآية: ٩٠.
(٢) سُورةُ النَّازِعَاتِ.
(٣) سُورةُ آلِ عِمْرَان، الآية: ٣٠.
(٤) ساقط من (أ) و (ب) و (جـ).
(٥) في (أ): "فضُمَّها" وَعَلَى قِرَاءَةِ نُسْخَةٍ أُخْرَى "قَسِّمْهَا".