للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليهم سواء كان لها رسوم في دواوين القضاة يعملون عليها أو لم يكن، فأي فريق عينه الورثة، فالقاضي يجعل الوقف له، وإن لم يكن للواقف ورثة أحياء فهذا على وجهين أيضاً: إن كان لهذه الأوقاف رسوم في دواوين القضاة يعملون، فإذا تنازع فيها أهلها، فإنها تجري على الرسوم الموجودة في دواوينهم؛ لأنهم دليل ظاهر وليس هنا دليل فوقه، وإن لم يكن في دواوين القضاة رسوم يعملون عليها، فالقاضي يجعلها موقوفة فمن أثبت في ذلك حقاً قضى له به؛ لأنه لا دليل هنا أصلاً في «واقعات الناطفي» فإن اصطلح الفريقان على الشجأ فيما بينهم، فالقاضي ينفذ ذلك ويقسم الغلة عليهم بينهم.

وإذا كان الأرض في يدي رجل وهو يقول: إنها كانت لفلان وقفها على كذا، وقالت الورثة: بل وقفها الميت علينا وعلى نسلنا ومن بعدنا على المساكين والذي قالت الورثة خلاف ما قاله الرجل، فإن القاضي يمضيه على ما أقر به الورثة إذا لم يجد القاضي في ديوان الحكم الذي قبله كتباً من الصك فيها رسوم الوقف، وإن لم يكن الوقف في يد الأمناء بل وجد أمران من في يده، فأما إذا كان الوقف في يد الأمناء ولها رسوم في ديوان من مثله، فإنه لا يقبل قول الورثة فيما ليس في أيدي (الأمناء) .

سئل شيخ الاسلام عن وقف مشهور اشتبهت مصارفه وقدر ما يصرف إلى مستحقيه، قال: ينظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من الزمان أن قوّامها كيف يعملون فيه؟ وإلى من يصرفونه؟ وكم يعطون؟ فيبني ذلك (على الظاهر) ؛ لأن الظاهر أنهم كانوا يفعلون ذلك على موافقة شرط الواقف وهم الظنون بحال المسلمين فيعمل على ذلك.

في «فتاوى الفضلي» : وقف في يد صاحب الأوقاف فوجد في صك ذلك الوقف أن الفاضل من نفقته يصرف إلى فقراء أهل السكة الموجودين يوم الوقف، يضرب لكل واحد منهم بسهم ولسائر الفقراء بسهم وكل من مات منهم سقط سهمه وقسم بين الباقي منهم على ما وصفت، فإذا انقرض فقراء السكنة الموجودين يوم الوقف كان فقراء أهل السكنة ومن سواهم من فقراء المسلمين في ذلك سواء؛ لأن فقراء السكنة الموجودين يوم الوقف استحقوا بأعيانهم فصار للكل سهم واحد.

في وقف «الخصاف» : رجل وقف ضيعة له، فقال: قد جعلت ضيعتي المعروفة بكذا وهي مشهورة مستغنية لشهرتها عن تحديدها صدقة موقوفة على وجوه سماها وجعل آخرها للمساكين جاز، فإن ادعى الواقف أن فراخاً منها لم يدخل في هذا الوقف قال: إن كانت حدود هذه الضيعة مشهورة معروفة وكان هذا الفراخ داخلاً في حدودها فهو داخل في الوقف، وكذا إن كانت هذه الضيعة معروفة عند الصلحاء من جيرانها وكان الفراخ منسوباً إليها معروفاً أنه منها فهو داخل في الوقف، فإن لم يكن الأمر على ما بينا، فالقول قول الواقف ولا يكون هذا الفراخ داخلاً في الوقف وكان القياس أن يقبل قول الواقف فما أقربه كان وقفاً صحيحاً وما جحد كان مشكلاً كان القول فيه قول الواقف. وأما الدار

<<  <  ج: ص:  >  >>