للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكره، وذكر القاضي ركن الإسلام علي السغدي في «شرحه» : أنه لا يكره، ولم يذكر اختلاف المشايخ، وإليه أشار محمد رحمه الله في رواية «السير» .

[الفصل الحادي عشر في استعمال الذهب والفضة]

في «الجامع الصغير» عن أبي حنيفة رضي الله عنه: أنه كان يكره الأكل والشرب في آنية الفضة والذهب، والأدهان فيها، والأصل في ذلك ما روي عن رسول الله عليه السلام أنه نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة وألحق الوعيد بالشارب منها، فإنه قال: «من شرب منها فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم» ، وفي بعض الأخبار: «من أكل أو شرب» ، وروي أن حذيفة رضي الله عنه: نزل عند وفد من العجم، فقدم إليه الشراب في آنية الفضة فردها عليه، وقال: إن رسول الله عليه السلام كان نهانا عن الشرب في أواني الفضة، والمعنى فيه أنه تشبه بالأكاسرة والجبابرة، والتشبه بهم فيما له بدّ منه مكروه، وإذا ثبت الكراهة في الأكل والشرب؛ ثبت الكراهة في الأدهان؛ إما لأن للأدهان منفعة تخص البدن فيكون بمنزلة الأكل والشرب أو لأن كراهة الأكل والشرب في الذهب والفضة لمكان التشبه بالأكاسرة، وذلك موجود في الأدهان.

قالوا: وهذا إذا كان يصب الدهن من الآنية على رأسه أو بدنه؛ أما إذا أدخل يده في الإناء وأخرج منها الدهن ثم استعمله لا بأس به، وكذلك إذا أخذ الطعام من القصعة ووضعه على خبز أو ما أشبه ذلك، ثم أكل لا بأس به.

قال: ويستوي فيه الرجل والمرأة؛ يعني الأكل والشرب من الذهب والفضة لعموم النهي، فإن كلمة (من) عامة.

قال: وكان أبو حنيفة رضي الله عنه لا يرى بالإناء المفضض بأساً إذا وضع فاه على.... وعلى الكوز، وكره أبو يوسف ذلك، وكذلك في الإناء المصبب، وكذلك الكرسي المصبب بالذهب والفضة لا بأس بالجلوس عليه عند أبي حنيفة رضي الله عنه.

وكذلك المداهن والمجامر، والسرير المصبب لا بأس به عنده، وكره أبو يوسف ذلك، وكذا إذا جعل المصحف مذهباً أو مفضضاً لا بأس به عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وكره عند أبي يوسف، وقياس قول أبي حنيفة: أن لا يكره في الباب والسرج واللجام، وقول محمد مثل قول أبي يوسف، هكذا حكاه القاضي الإمام أبو عاصم

<<  <  ج: ص:  >  >>