للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن التسليم على قول من يشترط التسليم وهو محمد يكون بأحد طريقتين: إما بإثبات اليد للقيم عليها أو بحصول المقصود وذلك بالسكنى في مسألة الدار، وبالنزول في مسألة الخان، وبالدفن في مسألة المقبرة وما أشبهه ذلك.

وعند أبي يوسف: التسليم ليس بشرط فلا يشترط إثبات يد القيم في هذه المسائل ولا حصول المقصود بالدفن أو النزول أو الشرب، ويكتفي بالإشهاد على ذلك، وقال أبو حنيفة رحمه الله: وجميع ما ذكرنا فيه يبطل ما صنع فيه، قال محمد عقيب ذكر هذه المسائل: فأما السكنى فلا بأس بأن يسكنها الغني والفقير، يريد به: إذا جعل داره سكنى للغزاة أو سكنى للحاج والمعتمرين يجوز في الغزاة، وللحاج أن يسكنها كما يجوز للفقير، كذلك نزول الخان والدفن في المقبرة يستوي فيه الغني والفقير، فأما غلة الدار والأرض إذا حصلت للعزاة فلا يعجبني أن يأخذ منهما إلا من هو محتاج (٢٦أ٣) علل فقال: لأن الغلة مال يملك والتقرب إلى الله تعالى بتمليك المال يكون من المحتاج خاصة دون الغني بخلاف السكنى، وحقيقة الفقه في العرف: أن الغني مستغني عن مال الصدقة بمال نفسه غير مستغني عن النزول في الخان والسكنى في الدار والدفن في المقبرة بماله، ولا يمكنه أن يتخذ ذلك في كل منزل وربما لا يجد ما استأجره، ولأجل المعني سوينا بين الفقير والغني في ماء السقاية والحوض والبئر. قال الخصاف في «وقفه» : إذا جعل الرجل داره سكنى للغزاة فسكن بعض الغزاة بعض الدار والبعض فارغ لا يسكنها أحد ينبغي للقيم بأمر هذا الوقف أن يكون من هذه الدار ما لا يحتاج إلى سكناه ويجعل أجر ذلك في عمارة هذه الدار، فما فضل بعد ذلك فرقه على الفقراء والمساكين.

وفي «النوادر» : إذا بنى خاناً واحتاج إلى المرمة، روي عن محمد: أنه يعزل منها ناحية بيتاً أو بيتين فيؤاجر وينفق من غلتها عليها، روي عن محمد رواية أخرى: أنه يؤذن للناس بالنزول سنة ويؤاجر سنة أخرى ويرم من أجره، وهكذا إذا جعل فرسه حبساً فإن كان ترك عليه مجاهد يركبه وينفق عليه، وإن لم يركبه أحد يؤاجر وينفق عليه من أجرته؛ قال الشيخ الإمام أبو العباس الناطفي: قياسه في المسجد أن يجوز إجارة سطحه لمرمته.

قال الخصاف في «وقفه» : إذا جعل داره بمكة لسكنى الحاج فليس للمجاورين أن يسكنوها، وإذا مضى أيام الموسم أكريت وينفق عليها في مرمتها، وما فضل بعد ذلك فرق على المساكين والفقراء. وفي «المنتقى» : إذا جعل فرسه حبساً يحبس في الرباط ويغزي عليه، فإذا استغنى عنه يؤاجره الإمام بقدر علفه، فإن لم يوجد من يستأجره يبيعه الإمام ويوقف ثمنه حتى إذا احتيج إلى ظهر يشتري بثمنه فرساً ويغزو عليه.

في «فتاوي أبي الليث» : رجل بنى رباطاً للمسلمين على أن يكون في يده مادام حياً فليس لأحد أن يخرجه من يده مالم يظهر منه أمر يستوجب الإخراج من يده كشرب الخمر أو ما أشبه ذلك من الفسوق الذي ليس فيه رضا الله تعالى؛ لأن شروط الواقف يجب اعتبارها ولا يجوز تركها إلا لضرورة، وفيه أيضاً: رباط المختلعة إذا كان فيها سكان فانهدم الرباط فبني أراد الساكنون الذين كانوا فيها أن يسكنوها، وأراد غيرهم ذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>