للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ). الْحَدِيثَ. وَقِيلَ: نُسِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ أُمِّ الْقُرَى، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) رَوَى الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ. فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا «١»)، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ «٢» فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صما، وقلوبا غلقا. (فِي غَيْرِ الْبُخَارِيِّ «٣») قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ لَقِيتُ كَعْبًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَمَا اخْتَلَفَا حَرْفًا، إِلَّا أَنَّ كَعْبًا قَالَ بِلُغَتِهِ: قُلُوبًا غُلُوفِيًّا وَآذَانًا صُمُومِيًّا وَأَعْيُنًا عُمُومِيًّا. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَأَظُنُّ هَذَا وَهَمًا أَوْ عُجْمَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَهَا: قُلُوبًا غُلُوفًا وَآذَانَا صُمُومًا وَأَعْيُنًا عُمُومِيًّا. قَالَ الطَّبَرِيُّ: هِيَ لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ. وَزَادَ كَعْبٌ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَهِجْرَتُهُ بِطَابَةَ «٤»، وَمُلْكُهُ بِالشَّأْمِ، وَأُمَّتُهُ الْحَامِدُونَ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَفِي كُلِّ مَنْزِلٍ، يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ وَيَأْتَزِرُونَ إِلَى أَنْصَافِ سَاقِهِمْ، رُعَاةُ الشَّمْسِ، يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْهُمْ وَلَوْ عَلَى ظَهْرِ الْكُنَاسَةِ «٥»، صَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ مِثْلُ «٦» صَفِّهِمْ فِي الصَّلَاةِ. ثُمَّ قَرَأَ" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ «٧» ". الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) قَالَ عَطَاءٌ:" يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ" بِخَلْعِ الْأَنْدَادِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ." وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ" عبادة الأصنام، وقطع الأرحام.


(١). راجع ج ١٤ ص ١٩٩.
(٢). في ع، هـ: سخاب. بمهملة لغة في صخاب.
(٣). من ب وج وك وى. [ ..... ]
(٤). طابة: طيبة وهى المدينة المنورة.
(٥). كذا في كل الأصول. والكناسة: القمامة ومكانها. والصلاة لا تجوز على المزبلة. فتأمل.
(٦). في ج. كصفهم.
(٧). راجع ج ١٨ ص ٨١.