للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لِمَذْهَبِهِ أَنَّ الْبُيُوعَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَقَدْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ الْبُيُوعِ. وَالنِّكَاحُ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْأَشْهَادَ أَحْرَى بِأَلَّا يَكُونَ الْإِشْهَادُ فِيهِ مِنْ شُرُوطِهِ وَفَرَائِضِهِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ الْإِعْلَانُ وَالظُّهُورُ لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ. وَالْإِشْهَادُ يَصْلُحُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلتَّدَاعِي وَالِاخْتِلَافِ فِيمَا يَنْعَقِدُ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحِينَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" أَعْلِنُوا النِّكَاحَ". وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. الْعَاشِرَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ) أَيْ مَمْلُوكٌ (خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) أَيْ حَسِيبٍ. (وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) أَيْ حَسَبُهُ وَمَالُهُ، حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ الْمَعْنَى: وَلَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ، وَكَذَا ولأمة مؤمنة، أي ولا امرأة مُؤْمِنَةٌ، كَمَا بَيَّنَّاهُ. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" كُلُّ رِجَالِكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ" وَقَالَ:" لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ" وَقَالَ تَعَالَى:" نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ «١» ". وَهَذَا أَحْسَنُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَبِهِ يَرْتَفِعُ النِّزَاعُ وَيَزُولُ الخلاف، والله الموفق. الحادية عشر- قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولئِكَ) إِشَارَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ. (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) أَيْ إِلَى الْأَعْمَالِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ، فَإِنَّ صُحْبَتَهُمْ وَمُعَاشَرَتَهُمْ تُوجِبُ الِانْحِطَاطَ فِي كَثِيرٍ من هواهم مع تربيتهم النسل. (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ) أَيْ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. (بِإِذْنِهِ) أي بأمره، قاله الزجاج.

[[سورة البقرة (٢): آية ٢٢٢]]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)

فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ السَّائِلَ ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ- وَقِيلَ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وسبب السؤال


(١). آية ٣٠، ٤٤ سورة ص.