للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

تَأْخُذُ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فِي كِتَابهِ: "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ" نَحْوًا مِنْ مِائتيْنِ وَتِسْعِيْنَ مَوْضِعًا، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ الصَّدْرُ عَبْدُ اللطِيْفِ بْنُ الخُجَنْدِيُّ (١) طَلَبَ الحَافِظَ عَبْدَ الغَنِيِّ، وَأَرَادَ إِهْلَاكَهُ فَاخْتَفَى الحَافِظُ.

وَسَمِعْتُ أَبَا الثَّنَاءِ مَحْمُودَ بْنَ سَلَامَةَ الحَرَّانِيُّ قَالَ: مَا أَخْرَجْنَا الحَافِظَ


(١) عَبْدُ الَّلطِيفِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللطيفِ بنُ مُحَمَّدٍ المُهَلَّبيُّ الأزْدِيُّ الخُجَنْدِيُّ الأصْبَهَانِيُّ الشَّافِعِيُّ (ت: ٥٨٠ هـ) قَالَ الأسْنَوِيُّ في طَبَقَاتِ الشَّافِعيَّةِ (١/ ٤٩١): "كَانَ رَئيسَ أَصْبَهَانَ في العِلْمِ، وَكَانَ فَقِيْهًا، فَاضِلًا، مُقَدَّمًا، مُعَظَّمًا عِنْدَ الوُزَرَاءِ وَالسَّلاطِيْنِ".
أقُوْلُ -وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ-: وَكَانَ وَالِدُهُ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ "أَصْبَهَانَ"، قَالَ الأسْنَوِيُّ أَيْضًا في طَبَقَاتِهِ (١/ ٤٩٠): "كَانَ إِمَامًا، عَالِمًا، مُنَاظِرًا، كَأَنَّمَا يَتَسَاقَطُ الدُّرُّ مِنْ فِيْهِ إِذَا تَكَلَّمَ، فَكَانَ صَدْرَ العِرَاقِ -فِي زَمَنِهِ- عَلَى الإِطْلَاقِ، جَوَادًا، مَهِيْبًا، مُتَقَدِّمًا عِنْدَ السَّلاطِيْنِ، يَصْدُرُوْنَ عَنْ رَأْيِهِ، وَرَدَ "بَغْدَادَ" وَتَوَلَّى تَدْرِيْسَ "النِّظَامِيَّةِ" وَوَعَظَ بِهَا، وَبِجَامِعِ القَصْرِ، وَكَانَ مَهِيْبًا، ذَا حِشْمَةٍ، وَكَانَ بِالوُزَرَاءِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْعُلَمَاءِ، يَمْشِيْ وَالسُّيُوفُ حَوْلَهُ مَشْهُوْرَةٌ" (ت: ٥٥٢ هـ). وَلِعَبْدِ اللَّطيفِ ابنٌ من أَهْلِ الْعِلْمِ والفَضْلِ والرِّوَايَةِ والرِّئاسَةِ، ذَكَرَهُ الأسنويُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ: "وانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الشَّافِعِيَّةِ بِـ"أَصْبَهَانَ" بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ. وَرَدَ "بَغْدَاد" فأَنْعَمَ عَلَيْهِ الخَلِيْفَةُ بِمَا لَمْ يُنْعِمْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَمْثَالِهِ، وَرَتَّبَ لَهُ مَا يَفُوْقُ الحَصْرَ، وَتَوَلَّى نَظَرَ "النِّظَامِيَّة" وَالنَّظَرَ في أَحْوَالِ الفُقَهَاءِ، ثمَّ خَرَجَ مَعَ الوَزِيْرِ إِلَى "أَصْبَهَانَ" … ".
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذلِكَ كُلَّه للتَّدْلِيْلِ عَلَى قَوْلِ المُؤَلِّفِ، وَذلِكَ أَنَ بَيْتَ الجُخَنْدِيِّ … "رُؤَسَاءُ البَلَدِ" وَ (الخُجَنْدِيُّ) بِضَمِّ الخَاءِ المُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الجِيْمِ، وَسُكُوْنِ النُّوْنِ وَفِي آخِرِهَا الدَالٌ. هَذِهِ النَّسْبَةُ إِلَى "خُجَنْدَ" وَهِيَ بَلْدَةٌ كَبِيْرَةٌ، كَثيْرَةُ الخَيْرِ عَلَى طَرَفِ "سِيْحُوْنَ" من بِلَادِ المَشْرِقِ، وَيُقَالُ لَهَا بِزِيَادَةِ التَّاءِ "جُخَنْدَة" أَيْضًا. كَذَا قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ في الأنْسَابِ (٥/ ٥٢)، وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٢/ ٣٩٧).