للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد في «الأصل» : إن خاطه في اليوم الأول فله درهم وإن خاطه في اليوم الثاني فله أجر مثله لا يزاد على درهم في قولهم جميعاً؛ لأن إسقاط الأجر في اليوم الثاني لا ينفي وجوبه في اليوم الأول ونقي التسمية في اليوم الثاني لا ينفي أصل العقد، فكان في اليوم الثاني عقد لا تسمية فيه فيجب أجر المثل هذا الذي ذكرنا إذا جمع بين الأمرين، فأما إذا أفرد العقد على اليوم بأن قال: أن خطته اليوم فلك درهم ولم يزد على هذا فخاطه في الغد، هل يستحق الأجر لم يذكر محمد رحمه الله هذا الفصل في شيء من الكتب.

وكان الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله يقول: إن على قولهما يستحق أجر المثل متى خاطه في الغد بلا شبهة وبمثل؛ لأن ذكر اليوم عندهما حالة الانفراد للاستعجال لا للتوقيت، ولهذا صحت هذه الإجارة عندهما حالة الانفراد عل ما يأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى.

وإذا كان ذكر الوقت حالة الانفراد عندهما للاستعجال لا للتوقيت، كان العقد ثابتاً في الغد على قولهما بلا بمثل فيكون عاملاً بحكم الإجارة فيستحق الأجر إلا أنه يستحق أجر المثل دون المسمى؛ لأن المستأجر إنما شرط له الدرهم بأداء خياطة معجلة في اليوم، وقد أتى بخياطة مؤجلة والخياطة المؤجلة أنقص عن الخياطة المعجلة من حيث المعنى، فكأنه أتى بما لقرنه في الغد ولكن خالفه في صفة من أوصاف ما لقرن ولو كان كذلك كان لصاحب الثوب أن يعطيه أجر المثل دون المسمى حتى يدفع ضرر النقصان عن نفسه كذا هاهنا.

وأما على قول أبي حنيفة: فلقائل أن يقول: بأنه لا أجر له متى عمل في الغد؛ لأن أبا حنيفة رضى الله عنه يجعل ذكر العمل اليوم للتوقيت حالة الانفراد حتى قال بفساد هذه الإجارة لأنه باعتبار التوقيت تكون الإجارة منعقدة على تسليم النفس في المدة وباعتبار ذكر العمل تكون الإجارة منعقدة على العمل، فيصير المعقود عليه مجهولاً.

وإذا ثبت هذا من مذهبه حالة الانفراد فيقول بأحد الاعتبارين وهو اعتبار العقد على العمل يجب الأجر إذا عمل في الغد، وباعتبار الأجر وهو التأقيت لا يجب الأجر؛ لأنه لم يبق العقد وأنه لم يكن واجباً فلا يجب بالشك والاحتمال ولقائل أن يقول: بأن عليه الأجر؛ لأن العقد منعقد في اليوم أي الأمرين ما اعتبرنا إلا أن بأحد الاعتبارين يبقى في الغد، وباعتبار الآخر لا يبقى والعقد كان ثابتاً فلا يرتفع بالشك وإذا نفي العقد كان قابلاً في الغد بحكم العقد، إلا أنه يجب أجر المثل؛ لأن العقد في الغد يبقى بوصف الفساد؛ لأنه يبقى من وجه دون وجه، ومثل هذا يوجب فساد العقد كما في بيع المقايضة إذا هلك أحد البدلين فإنه يبقى العقد ولكن وصف الفساد كذا هاهنا فكأن المنافع في الغد مستوفاة بحكم عقد فاسد، فيجب أجر المثل.

ومما يتصل بهذا الفصل

إذا جمع في عقد الإجارة بين الوقت والعمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>