للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[اختلاف أهل العلم في كون الاسم هو المسمى أو غيره]

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأما مسألة الاسم هل هو المسمى أو غيره ففيها للناس ثلاثة أقوال: أحدها: أن الاسم هو المسمى، وهو قول أبي عبيدة وسيبويه، واختاره الباقلاني وابن فورك، وقال الرازي -وهو محمد بن عمر المعروف بـ ابن خطيب الري - في مقدمات تفسيره: قالت: الحشوية والكرامية والأشعرية الاسم نفس المسمى وغير نفس التسمية، وقالت المعتزلة: الاسم غير المسمى ونفس التسمية، والمختار عندنا أن الاسم غير المسمى وغير التسمية].

المقصود بالحشوية: أهل السنة، فيسمونهم حشوية، فهؤلاء والكرامية ذهبوا إلى أن الاسم هو نفس المسمى وهو غير التسمية، وهذا هو القول الأول.

القول الثاني: الاسم غير المسمى، وهو نفس التسمية.

القول الثالث: أن الاسم غير المسمى وغير التسمية، وهو ما اختاره الرازي.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم نقول: إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات متقطعة وحروف مؤلفة، فالعلم الضروري حاصل أنه غير المسمى، وإن كان المراد بالاسم ذات المسمى، فهذا يكون من باب إيضاح الواضحات وهو عبث، فثبت أن الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [هذا كلام الرازي، ثم شرع يستدل على مغايرة الاسم للمسمى بأنه قد يكون الاسم موجوداً والمسمى مفقوداً كلفظة المعدوم].

أي: أن الاسم موجود والمسمى غير موجود، كقولك الجنة بين السماء والأرض مثلاً، فالاسم موجود والمسمى معدوم.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وبأنه قد يكون للشيء أسماء متعددة كالمترادفة، وقد يكون الاسم واحداً والمسميات متعددة كالمشترك، وذلك دال على تغاير الاسم والمسمى، وأيضاً فالاسم لفظ وهو عرض والمسمى قد يكون ذاتاً ممكنة أو واجبة بذاتها].

وهذا كلام الرازي كذلك.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأيضاً فلفظ النار والثلج لو كان هو المسمى لوجد اللافظ بذلك حر النار أو برد الثلج ونحو ذلك، ولا يقوله عاقل].

أي: لو كان الاسم هو المسمى لوجد من يقول: النار حر النار بلسانه، ومن قال: الثلج، ويجد برد الثلج بلسانه؛ لأن الاسم هو المسمى، لكن الاسم غير المسمى.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأيضاً فقد قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:١٨٠]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن لله تسعة وتسعين اسماً) فهذه أسماء كثيرة والمسمى واحد وهو الله تعالى وأيضاً فقوله: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف:١٨٠] أضافها إليه، كما قال: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة:٧٤]، ونحو ذلك، فالإضافة تقتضي المغايرة، وقوله تعالى: {فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:١٨٠] أي: فادعو الله بأسمائه، وذلك دليل على أنها غيره.

واحتج من قال: الاسم هو المسمى بقوله تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:٧٨]، والمتبارك: هو الله تعالى].

ما زال هذا الكلام تابع لكلام الرازي.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [

و

الجواب

أن الاسم معظم؛ لتعظيم الذات المقدسة، وأيضاً فإذا قال الرجل: زينب طالق -يعني: امرأته- طلقت، ولو كان الاسم غير المسمى لما وقع الطلاق].

وهذه أيضاً حجة من قال: إن الاسم هو المسمى، والأولى: حجة من قال: إن الاسم غير المسمى، ولو كان الاسم هو المسمى لوجد لافظ النار حرها والثلج بردها.

واحتج من قال بأن الاسم هو المسمى، بأن الرجل إذا قال المرأة فلانة طالق لطلقت، فدل على أن الاسم هو المسمى.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [

و

الجواب

أن المراد: أن الذات المسماة بهذا الاسم طالق.

قال الرازي: وأما التسمية فإنها جعْل الاسم معيناً لهذه الذات، فهي غير الاسم أيضاًََ، والله أعلم]، وفي بعض النسخ: [وأما التسمية فإنها فعل الاسم معيناً لهذه الذات فهي غير الاسم].

والأقرب: جعل.

وهذا هي الحقيقة، فالبحث واضح لا يحتاج إلى كلام كثير؛ لأنه إن أريد بالاسم اللفظ كأن يقال مثلاً: الله اسم عربي، فالاسم غير المسمى، وإن أريد بالاسم الذات المسماة بهذا الاسم فليس هو المسمى.