للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم إثبات صفة الملك لله سبحانه وتعالى]

السؤال

ذكرتم حفظكم الله في درس سابق أن أهل السنة يثبتون صفة الملل لله سبحانه على ما يليق بجلاله، ولكن عند النظر إلى هذه الصفة نجد أنها صفة نقص ولا تأتي صفة كمال على أي وجه؛ فكيف يمكن إثباتها لله سبحانه؟ وهل من أئمة السلف من أول هذه الصفة؟

الجواب

هذا لأنك لم تفهم منها إلا ما فهمت من المخلوق، الملل عند المخلوق نقص، ولكن بالنسبة للخالق صفة كمال، كما يليق بجلاله لا يكيف، وما ذكرته من التكييف؛ لأنه وقع في نفسك التكييف فظننت أن الملل للخالق مثل الملل للمخلوق، ثم إن هذه من باب المقابلة، كما قال الحافظ ابن كثير وغيره، مثل قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى:٤٠] الله تعالى قابل بذلك.

ومن أثر هذه الصفة أن الله لا يمل، يعني: أن الله لا يقطع الثواب عن العبد حتى يقطع العبد العمل، فالمقصود أن قول السائل على أي وجه أنها صفة نقص؛ لأنه فهم منها ما يفهمه من المخلوق، فوقع في نفسه التشبيه، فلما وقع في نفسه التشبيه استشكل ذلك، لكن لو نفى هذا من نفسه لعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يماثل المخلوقين في شيء من صفاته، فهذه صفة الحياة اتصف بها الخالق واتصف بها المخلوق، فحياة الخالق سابقة لا يسبقها عدم ولا يعتريها نوم ولا ضعف ولا فساد، والمخلوق يوصف بالحياة وهي حياة ناقصة يسبقها العدم ويعتريها الضعف والموت والنسيان، وكذلك الملل: ملل المخلوق ناقص وضعيف، وملل الخالق كمال ليس فيه نقص ولا ضعف.