للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العذاب. إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في الدعوى والوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا.

قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ عاجلاً أو آجلاً. وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ بدفع العذاب أو الهرب منه.

[سورة هود (١١) : الآيات ٣٤ الى ٣٥]

وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣٤) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (٣٥)

وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ شرط ودليل جواب والجملة دليل جواب قوله: إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ وتقدير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم، فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي، ولذلك نقول لو قال الرجل أنت طالق إن دخلت الدار إن كلمت زيداً فدخلت ثم كلمت لم تطلق، وهو جواب لما أوهموا من جداله كلام بلا طائل. وهو دليل على أن إرادة الله تعالى يصح تعلقها بالإِغواء وأن خلاف مراده محال. وقيل أَنْ يُغْوِيَكُمْ أن يهلككم من غوى الفصيل غوى إذا بشم فهلك. هُوَ رَبُّكُمْ هو خالقكم والمتصرف فيكم وفق إرادته. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فَيجازيكم على أعمالكم.

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وباله وقرئ «أَجْرامي» على الجمع. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي.

[سورة هود (١١) : الآيات ٣٦ إلي ٣٧]

وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧)

وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ فلا تحزن ولا تتأسف. بِما كانُوا يَفْعَلُونَ أقنطه الله تعالى من إيمانهم ونهاه أن يغتم بما فعلوه من التكذيب والإِيذاء.

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ملتبساً بأعيننا، عبر بكثرة آلة الحس الذي يحفظ به الشيء ويراعى عن الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ والرعاية على طريق التمثيل. وَوَحْيِنا إليك كيف تصنعها. وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ولا تراجعني فيهم ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم. إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ محكوم عليهم بالإِغراق فلا سبيل إلى كفه.

[سورة هود (١١) : الآيات ٣٨ الى ٣٩]

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٩)

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ حكاية حال ماضية. وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ استهزءوا به لعمله السفينة فإنه كان يعملها في برية بعيدة من الماء أوان عزته، وكانوا يضحكون منه ويقولون له: صرت نجاراً بعد ما كنت نبياً. قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ إذا أخذكم الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة. وقيل المراد بالسخرية الاستجهال.

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ يعني به إياهم وبالعذاب الغرق. وَيَحِلُّ عَلَيْهِ وينزل عليه، أو يحل عليه حلول الدين الذي لا انفكاك عنه. عَذابٌ مُقِيمٌ دائم وهو عذاب النار.

[[سورة هود (١١) : آية ٤٠]]

حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (٤٠)

حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا غاية لقوله وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وما بينهما حال من الضمير فيه أو حتى هي التي يبتدأ

<<  <  ج: ص:  >  >>