للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالُوا أي قال بعضهم لبعض. تَقاسَمُوا بِاللَّهِ أمر مقول أو خبر وقع بدلاً أو حالاً بإضمار قد.

لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ لنباغتن صالحاً وأهله ليلاً. وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على خطاب بعضهم لبعض، وقرئ بالياء على أن تقاسموا خبر. ثُمَّ لَنَقُولَنَّ فيه القراءات الثلاث. لِوَلِيِّهِ لولي دمه. مَا شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ فضلاً أن تولينا إهلاكهم، وهو يحتمل المصدر والزمان والمكان وكذا مَهْلِكَ في قراءة حفص فإن مفعلاً قد جاء مصدراً كمرجع. وقرأ أبو بكر بالفتح فيكون مصدراً. وَإِنَّا لَصادِقُونَ ونحلف إنا لصادقون، أو والحال إِنَّا لَصادِقُونَ فيما ذكرنا لأن الشاهد للشيء غير المباشر له عرفاً، أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم كقولك ما رأيت ثمة رجلاً بل رجلين.

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٠ الى ٥١]

وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)

وَمَكَرُوا مَكْراً بهذه المواضعة. وَمَكَرْنا مَكْراً بأن جعلناها سبباً لإِهلاكهم. وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بذلك،

روي أنه كان لصالح في الحجر مسجد في شعب يصلي فيه فقالوا: زعم أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث، فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه، فوقع عليهم صخرة حيالهم فطبقت عليهم فم الشعب فهلكوا ثمة وهلك الباقون في أماكنهم بالصيحة

كما أشار إليه قوله:

فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ وكانَ إن جعلت ناقصة فخبرها كَيْفَ وأَنَّا دَمَّرْناهُمْ استئناف أو خبر محذوف لا خبر كانَ لعدم العائد، وإن جعلتها تامة ف- كَيْفَ حال. وقرأ الكوفيون ويعقوب أَنَّا دَمَّرْناهُمْ بالفتح على أنه خبر محذوف أو بدل من اسم كانَ أو خبر له وكَيْفَ حال.

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٢ الى ٥٣]

فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)

فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً خالية من خوى البطن إذا خلا، أو ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط، وهي حال عمل فيها معنى الإشارة. وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. بِما ظَلَمُوا بسبب ظلمهم.

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فيتعظون.

وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا صالحاً ومن معه. وَكانُوا يَتَّقُونَ الكفر والمعاصي فلذلك خصوا بالنجاة.

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٤ الى ٥٥]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)

وَلُوطاً واذكر لوطاً، أو وأرسلنا لوطاً لدلالة ولقد أرسلنا عليه. إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ بدل على الأول وظرف على الثاني. أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ تعلمون فحشها من بصر القلب واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح، أو يبصرها بعضكم من بعض لأنهم كانوا يعلنون بها فتكون أفحش.

أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً بيان لإتيانهم الفاحشة وتعليله بالشهوة للدلالة على قبحه، والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة طلب النسل لا قضاء الوطر. مِنْ دُونِ النِّساءِ اللاتي خلقن لذلك. بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ تفعلون فعل من يجهل قبحها، أو يكون سفيهاً لا يميز بين الحسن والقبيح، أو تجهلون العاقبة والتاء فيه لكون الموصوف به في معنى المخاطب.

<<  <  ج: ص:  >  >>