للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إحداهما في الأخرى، وشددها. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو أتمدونني بالياء في الوصل، لأنه في الأصل الياء، وهو ياء الإضافة. وقرأ الباقون بغير ياء، لأن الكسر يدل عليه.

ثم قال: فَما آتانِيَ اللَّهُ يعني: ما أعطاني الله عز وجل من النبوة والحكمة والدين والإسلام والملك خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ يعني: خير مما أعطاكم من الدنيا والمال بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ يعني: إذا أهدى بعضكم إلى بعض، ويقال: معناه بل أنتم تفرحون بهديتكم إذا ردت إليكم، لأنكم قليلو المال. ويقال: لأنكم مكاثرة بالدنيا.

قوله عز وجل: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ يعني: قال سليمان لأمير الوفد: ارجع إليهم بالهدية، فإن لم يحضروني فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِها يعني: لا طاقة لهم بها. قال بعض المتقدمين:

ومتى يكون لهم طاقة بجنود سليمان، وكان جنود سليمان من الجن والإنس والشياطين؟

وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها يعني: من أرض سبأٍ أَذِلَّةً يعني: مغلولة أيديهم إلى أعناقهم وَهُمْ صاغِرُونَ أي ذليلون. فلما بلغ الخبر إلى المرأة ورسالة سليمان، لم تجد بداً من الخروج إليه، فخرجت نحوه، فلما علم سليمان بمسيرها إليه قالَ لجلسائه يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها يعني: بسرير بلقيس قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ أي: موحدين، لأنه قد كان أوحي إلى سليمان بأنها تسلم. وقال بعضهم: إنما أراد سليمان بإحضار سريرها قبل أن تسلم ليكون السرير له، لأنها لو أسلمت حرم عليه مالها وكان سريرها من ذهب، وقوائمه من اللؤلؤ والجواهر، مستور بالحرير والديباج وعليه الحجلة وقال بعضهم: إنما أراد أن يبين دلالة نبوته عندها، فتعلم المرأة أنه نبي فتسلم.

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٣٩ الى ٤١]

قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (٤١)

قوله عز وجل: قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ يعني: ماردا من الجن، والعفريت: هو الشديد القوي، ويقال: العفريت من كل شيء المبالغ والحاذق في أمره أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ يعني: في مجلس الحكم، وكان قضاؤه إلى انتصاف النهار. ويقال: إلى وقت الضحى. وَإِنِّي عَلَيْهِ يعني: على إتيان السرير لَقَوِيٌّ على حمله أَمِينٌ على ما فيه من الجواهر واللؤلؤ وغير ذلك. فقال سليمان: أنا أريد أسرع من هذا قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ يعني: آصف بن برخيا، وكان وزيره ومؤدبه في حال صغره، ويقرأ كتاب الله ويعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>