للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك (١) من الطرق التي يُعلم [بها] كونُ الوصفِ مناطًا للحكم.

وأكثر من رأيناه يَستدلُّ بالطرد المحض لا يُسمّيه دورانًا، وإنما جعلَه من قسم الدوران طائفة من المتأخرين، والأمر في (٢) ذلك يؤول إلى الاصطلاح. فأما كونه دليلًا على كون الوصف علةً فهو أمر علميٌّ، وما لم يُشَمَّ منه رائحةُ الاقتضاء والتأثير ففي تعليق الحكم الشرعي به ورَبْطِه به نظرٌ. والذي عليه جماهير المحققين إنكارُ ذلك، ثم مع ذلك فاستعمال الفقهاء المتأخرين في مصنفاتهم له أكثر من أن تُحصَى، وتحقيق القول فيه يحتاج إلى تأصيل وتفصيل ليس هذا موضعه.

وأجمع المعتبرون على أن ما عُلِم استقلالُ غيرِه بالحكم لم يُلتفت إليه، وإنما التردد عند انحسام مسالك أقيسة المعاني، فقد يكون الطرد هنا متوجهًا، لاسيما عند من يقرِّ به من الشبه، والغالب عليه أنه لا حاصل فيه. وما كان مدارًا وجودًا وعدمًا فإنه لا يتعدد، أما ما كان مدارًا وجودًا فقط أو عدمًا فقط فإنه يجوز تعدُّده.

قال المصنّف (٣): (وقد يقال بأن المدار إذا لم يكن معينًا لا يتم، [كما إذا قال في مسألة الأكل والشرب: شيء هو متحقق هنا مُوجِبٌ لوجوب الكفارة، فإن الوجوب دار معه وجودًا وعدمًا، أما وجودًا ففي فصل الوقاع أول مرة، وأما عدمًا ففي الإفطار بالحصاة والنواة وغيرهما، لأن الخصم يقول: شيء هو متحقق هنا موجب للعدم، فإن العدم دار معه وجودًا وعدمًا، أما وجودًا ففي


(١) بعده في الأصل: «على ذلك»، وهو تكرار، لا داعي له.
(٢) في الأصل: «من».
(٣) «الفصول» (ق ٣ ب).