للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذلك دخول في فقه المسألة، ولم يذكره المصنّف، لأنه يحتاج إلى بحث عن مادة المسألة ومأخذها، بأن يقول المستدلّ: ليس المضروب راجحًا على الحُليِّ، إذ لو كان راجحًا لكان الرجحانُ مختصًّا به، وليس مختصًّا به، لأن الغير الذي هو الفرع راجح بأن الحليّ فضل هو [ق ٨٠] مستغنًى عنه، إذ ليس هو من الحاجات الأصلية، بخلاف المضروب، فإنه قد يكون معدًّا للنفقة مظنّة الحاجة إليها.

أو يقول: ليس المضروب راجحًا، لأن الزكاة إنما وجبت باعتبار حقيقة النقدين، لا باعتبار صيغهما وصورهما، فيجب في جميع أنواعهما، كالربا الواجب فيهما، فإنه لا يختلف باختلاف صورهما. وإذا كان الموجب للزكاة هو الحقيقة الذهبية أو الفضية، وتلك لا تختلف ولا تتفاضل، فلا رجحان للمضروب على التِّبر.

أو يقول: المناسبة دلَّت على المساواة بين الأصل والفرع، وما دلَّ على المساواة دلَّ على عدم الرجحان.

ونحو ذلك من الكلام الذي هو بحث عن المآخذ الحكمية والمدارك العلمية من المناسبات والتأثيرات ودلالات النصوص.

واعلم أن قوله: «لا يكون راجحًا إذ لو كان (١) راجحًا لكان راجحًا على الغير فرعًا ونقضًا»، ثم قال: «ولا يكون الرجحان مختصًّا بالأصل» يدلُّ ظاهره على أنه لا يختصّ بالرجحان عن الفرع وصورة النقض. أما كونه لا يختص عن الفرع فهذا نفس موجب الدليل، فلا كلام فيه. وأما كونه لا


(١) الأصل: «يكون راجحًا لو كان» والصواب ما أثبتناه. انظر (ص ١٤٦).