للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما لو قال الرجل: بيعُ الكعبةِ جائز، مِن قوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥]؛ لأنه لو ذكر اللفظ وأرادَ هذا المعنى لم يُخَطَّأ لغةً، وكذلك نَهْيُه - صلى الله عليه وسلم - أن يَسْقي الرجلُ ماءَه زَرْعَ غيرِه (١)، لو (٢) أرادَ به الزرعَ الذي في التراب= لم يُخَطَّأ لغةً، وإرادَتُه من الشارع محالٌ قطعًا.

واعلم ــ أصلحك الله ــ أن وجوه الأدلة السمعية معروفة قد ذكرها الناسُ قديمًا وحديثًا، وقد يتفرَّد هؤلاء ــ أهلُ الجدلِ المُمَوَّه من الخراسانيين ــ بقولهم: «جواز الإرادة يقتضي الإرادة»، وخرجوا في ذلك عما عليه أهل الأصول والفقه، وأهلُ الجدل المتقدِّمون منهم ومن غيرهم، والمتأخِّرون من العراقيين وغيرهم، وما عليه أهلُ الخلاف في جميع الأعصار والأمصار، إلا من سلك سبيلَهم، فإنَّ هؤلاء لم يُعرِّجُوا على هذا الكلام ولم يلتفتوا إليه، ولم يستدلّوا في شيءٍ من كلامهم وكتبهم بمثل هذا الدليل، ولو ذكر ذلكَ أحدٌ لتَجافَوْه وطعنوا عليه ولم يلتفتوا إليه.

وقول المصنف: «يقال في الخلافيات: جوازُ الإرادة مما (٣) يوجب


(١) الأصل: «ما زَرَعَ غيرُه»!، ولفظ الحديث: «لا يحل لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَسْقي ماءَه زَرْعَ غيره ... » أخرجه أحمد: (٢٨/ ١١٩ رقم ١٦٩٩٠ و ١٦٩٩٧)، وأبو داود رقم (٢١٥٨)، والترمذي رقم (١١٣١)، وابن حبان «الإحسان» رقم (٤٨٥٠)، والبيهقي: (٧/ ٤٤٩) وغيرهم من حديث رُويفع الأنصاري - رضي الله عنه -.
قال الترمذي: «حديث حسن». وصححه ابن حبان.
ويشهد له حديث ابن عباس عند أحمد رقم (٢٣١٨)، والحاكم: (٢/ ١٣٧) وصحَّحه.
(٢) الأصل: «أو»، والمثبت الصواب.
(٣) الأصل: «ما»، وسبق تصويبها (ص ٤٤٤).