للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا ظاهر على أصل من يقول: إن في الحادثة حكمًا معينًا على (١) المجتهد طلبُه، كما هو قول جماهير الفقهاء وعامة السلف.

وكذلك من قال: ليس فيها حكم مُعَيَّن، فإن عنده على المجتهد اتِّباع ما يغلب على ظنِّه، فهو مقيَّد بالأدلة والأمارات غير مطلق في الآراء والاختيارات.

وكذلك من قال: عليه طلب الأشبه بالحق، وإذا كان كذلك فإن كان معنى الكلام نهيًا لم يجز أن ينهى عما ليس من أفعالنا، وإن كان نفيًا فليس من إخبارنا بأن الله إذا حَكَم بحكمٍ لم يكن في ذلك الحكم ضررٌ ولا إضرار أيُّ (٢) فائدة؛ لأن هذا أمر معلومٌ علمًا ظاهرًا أن الله سبحانه لم يضر عباده بدينه وشرعه.

الوجه الرابع: لا يجوز أن يُراد به نفي الإيجاب أو التحريم؛ لأن الإيجاب أو التحريم ليس بضرر ولا إضرار، إذ لو كان ضررًا أو إضرارًا= لكان الله سبحانه إذا أوجب شيئًا أو حرَّمه فقد حكم في دينه بالضرر والإضرار، ولكانت الرسل إنما بُعِثت بالضرر والإضرار؛ لأن أكثر الشرائع إنما هي إيجاب أو تحريم، ولكان دين الله وشرعه عامته ضررًا للخلق وإضرارًا بهم، ولكان تَرْكُ إنزال القرآن وترك بعث الرسل دفعًا للضرر والإضرار، فيكون ذلك أقربَ إلى رحمة الخلق ونفعهم، ويكون ترْك الناس كالبهائم (٣) يفعلون ما يشتهون أنفع لهم وأصلح وأقرب إلى رحمتهم


(١) الأصل: «عن» ولعل الصواب ما أثبتّ.
(٢) رسمها قريب من «ليس» ولعل الصواب ما أثبت.
(٣) بعده في الأصل «ثم»! وكأنه تكرار للجزء الأخير من الكلمة قبلها.