للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إنما صار مفوّتًا بإيجاب (١) الأداء، إذ لولا الإيجاب [ق ٢٨٩] لما كان الفعلُ مفوَّتًا؛ لأنه على هذا التقدير يمكنه التركُ من غير تفويتِ سلامةِ النفس؛ ولأن فعله لا ينفكُّ عن إيجاب الشرع، ففعله ملزوم للإيجاب، فيكون الإيجاب جهة فيه، فلا يكون مانعًا من إضافةِ التفويتِ إلى الإيجاب؛ لأنَّ معنى الإضافة إليه: أنه (٢) إذا وُجِد حَصَل التفويت لا محالة، سواءٌ حصل من ذاته، أو من شيءٍ من لوازمه، ومعلوم أن التفويت يحصل من بعض لوازم الإيجاب، وهو فعل العبد أو تركه، ولهذا كانت إضافة الحكم إلى السبب لا تقدح في إضافته إلى سبب السبب، أو إلى حكمة السبب، أو إلى حكمة الحكمة؛ لأن السبب ملزومٌ لسببه، فإضافته إلى الملزوم لا يقدح في إضافته إلى اللازم، وكذلك حكمة الحكمة ملزومة للحكمة، فإضافته إلى الملزوم لا يقدح في إضافته إلى اللازم؛ لأنه إذا تحقَّق الملزوم تحقق اللازم، فإذا تحقَّقَ السَّببُ تحقَّقَ سبَبُه، وإذا تحقَّقَت الحكمةُ تحقَّقَت حكمةُ الحكمة.

قوله (٣): (ولئن قال: لا نُسَلِّم بأن المجموع مطلوب وكيف (٤) والعاقل يسعى في إبطاله؟ فنقول: هذا مُعَارَض بمثله).

يقول: كما أن العاقلَ يسعى في إبطال هاتين السلامتين فهو يسعى في تحصيلهما، فيبقى ما ذكرناه من الدليل على كونه إضرارًا سالمًا عن المعارض.


(١) الأصل: «بالإيجاب».
(٢) الأصل: «لأنه».
(٣) «الفصول»: (ق/١٠ ب).
(٤) «الفصول»: «وكيف هو».