للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجوب الجناية على الجاني، واستثناء العرايا من بيع الربويّ خرصًا وبيع الرطب باليابس= لم تفسُد العلة، وإلا أفسدها، وهذا ــ كما تقدَّم ــ من الناس من يجعله متفقًا عليه (١)، ومنهم من صَوَّر الخلاف، وهو التحقيق.

والكلامُ في ذلك طويلٌ معروف في مظانِّه، لكن نحن نذكر أصلَيْن تَقِفُ اللبيبَ على الحق.

أحدهما: أنَّ العلة إذا انتقضت في صورة ليس بينها وبين الفرع فرقٌ، أو ليس بينها وبين بقية (٢) الصور فرق= فلا يشك لبيبٌ أنها ليست بعلَّة حتى لو كانت منصوصةً، للعلم أن (٣) النصَّ إنَّما بَيَّن بعضَ أوصافِ العلةِ التي يُحتاج إلى بيانها وتَرَك ذكر الباقي لظهوره والعلم به، فإنَّ كونَها عِلة أنها موجِبةٌ للحكم ومقتضيةٌ له، فإذا رأيتها قد وُجِدَت مقارِنةً للحكم تارة، ووجدناها قد وُجِدت مفارِقةً للحكم في مثل ما قارَنَتْه= عُلِمَ قطعًا أنها ليست موجِبةً للحكم ولا مقتضيةً له؛ إذ الإيجاب والاقتضاء حقيقة واحدة ومعنًى واحد لا يقبل التجزُّؤ والانقسام.

الثاني: إذا تخلَّف الحكمُ عنها في صورة من الصور، لاختصاص تلك الصورة بما ينفي الحكمَ، فإنَّ ذلك لا يمنع من اقتضائها للحُكم في صورةٍ ليس فيها ما ينافي الحكم، فإنَّ مَن قال: أكرمتُ زيدًا لِعِلْمه، أو فقرِهِ، أو رَحِمِه، ثم إنه لم يُكْرِم (٤) مَن ساواه في العلم أو الفقر أو الرَّحِم، لفسقِه،


(١) الأصل: «متفق عليها».
(٢) الأصل: «نفيه».
(٣) الأصل: «العلم أن»، ولعل الصواب ما أثبت أو نحوه مما تستقيم به العبارة.
(٤) الأصل: «يلزم»، والصواب ما أثبته.