للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنه ما من لفظٍ إلّا وهناك معاني (١) كثيرة كلُّها عامٌ لمواردِ استعماله، فتخصيص أحدها بكونه حقيقةً يحتاج إلى دليل. فيقال في مثل هذه الصورة: كونه لم يرد مع تناول اللفظ معنى يعمّ استعمال لفظ الخصوص، ويعمّه أيضًا كونه معنى لفظٍ، وكونه مخرجًا، وكونه غير مدلولٍ عليه، وكونه غيرَ مرادٍ باللفظ ونحو ذلك، وشيء من ذلك ليس بحقيقة لفظ التخصيص، وإنما حقيقة لفظ التخصيص واحدٌ من هذه الأشياء، وذلك لأن هذه المعاني أعمُّ من مواردِ استعمال لفظ العموم، وحقيقة اللفظ لا بدَّ أن تكون مساويةً لموارد الاستعمال كما تقدم.

واعلم أن التخصيص عدم إرادة المعنى من اللفظ مع تناوله له بالطريقة التي ذكرناها، وهو مطابقة المعنى لموارد الاستعمال عمومًا وخصوصًا، لأنّ كلَّ مورد للّفظ المخصّص عُدِمَتْ فيه الإرادة واللفظ متناولٌ له سُمِّي تخصيصًا، كعدم إرادة من لا يَرِث من قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: ١١] ونظائِره من العمومات، وكلّ موضع سُمِّي تخصيصًا فقد عُدِمت [فيه] الإرادة مع تناول اللفظ لجميع التخصيصات، فإثباتُ حقيقةِ اللفظِ ومسمَّاه يَثبتُ بهذا الذي ذكرناه من الطرد والعكس، وهو الدوران والتلازم والمطابقة والمساواة عمومًا وخصوصًا. ومَن أنصفَ عَلِمَ أن مستند العلم بجميع اللغات هو ما ذكرناه من الدوران، لا مجرّد عمومِ المعنى. والكلام في ذلك يطول.

واعلم أن قولهم: «عموم موارد الاستعمال» إنما يَصحُّ في حقيقة


(١) كذا الأصل.