للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بخلاف الوجودي فإنه يقف على وجود السبب والمحلّ والشرط ونحو ذلك من الأمور اللازمة، فيقولُ المستدل: ما ذكرتُه راجحٌ، لأنه متعددٌ في الدعوى بالنسبة إلى [ق ١١٢] الملزوم الواحد، وبالنسبة إلى الملزومات المتعددة والدلائل المتعددة عليها، فإن كل واحد من ذلك يستلزم الوجوبَ، ولأن لزوم الوجوب عما ذكرناه من الملزومات يُعطي (١) عدم الوجوب فيما ذكرتم.

وحاصله أن المعترضَ رجَّحَ تحققَ الحكم العدمي بأنَّ تحققَه أيسرُ لعدم توقفه على أمور وجودية، والمستدلُّ رجَّح الوجوديَّ بأن الأسباب المقتضية له أكثر، واقتضاؤها أقوى، فالحكم العدمي يسير في نفسه، لكن أسبابه كثيرةٌ قوية، فيكادان يتعادلان من هذه الجهة.

واعلم ــ أصلحك الله ــ أن الدعاوي إذا تعدَّدت لم ينفع تعدُّدها أن يكون الدليلُ على كلٍّ منها غيرَ الدليل على الأخرى، لأن الدليل الواحد إن صحَّ صحَّت تلك الدعاوي، وإن لم يصحَّ لم يصحَّ شيءٌ منها، فلا فرق بين اتحادها وتعددها.

واعلم أن الدعاوي إذا كانت متلازمةً فإن ما صحَّح الملزومَ صحَّح اللازمَ، وما أبطلَ اللازمَ أبطلَ الملزومَ، فصارت المراتبُ ثلاثًا:

أحدها: أن يتعدد الدليل بتعدد الدعوى، سواءٌ تلازمت أو لم تتلازمْ، وهذا الذي لا شكَّ فيه.

الثاني: أن يتعددَ من غير تلازمٍ من أحد الطرفين، والدليل واحدٌ، وهذا


(١) الأصل: «تطعي».