للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هو أولى، لأن صورة النقض لا يمكن انتفاءُ الحكم فيها ألبتة؛ لأن الحكم فيها ثابتٌ إجماعًا، يقال (١) ذلك في موضع مجمعٍ عليه بين الأمة، والأمةُ معصومةٌ عن الخطأ، ففي تخطئتكَ في الحكم تخطئةٌ لجميع الأمَّة، وذلك باطل بخلاف تخطئتك في المأخَذِ فإنه شيءٌ انفردْتَ به، والخطأُ جائز على أبعاضِ الأمة.

ويجوزُ أن تجتمعَ الأمة على حكم، ويكون مستند بعضهم فيه ما ليس بدليل، وإن لم يَجُز ذلك [على] (٢) جماعتهم؛ لأن العصمة إنما شَمِلَتْهم فيما أجمعوا عليه، وهم لم يُجمعوا على ذلك المأخَذِ، وصاحبُ ذلك المأخَذِ وإن كان مخطئًا في نسبة الحكم (٣) إليه، لكن لمَّا وافق الجماعةَ شملته بركةُ الجماعة، فأصابَ الحقَّ في تلك الواقعة، لموافقةِ الجماعة، لا لمأخَذه. وهو غير آثم؛ لأنَّ غايةَ وُسْعه كانت إدراك ذلك المأخَذ، وبناء الحكم عليه، إنما كُلِّف بما في وُسْعه.

وجوابُ هذا أن يقال: إنما يبطل استدلالي بالإيجاب في حُلي الصبيَّة إذا أوجَبْتُه في مضروبها، وأما إذا نفيتُ الوجوب في حُليّ الصبيَّة على وجهٍ يستلزم النفيَ في مضروبها، فإنَّ استدلالي صحيح؛ لأن النقض حينئذ لا يصح، لكون صورة النقض تكون أولى بعدم الوجوب في حُلي البالغة، ومختصَّة بمانع يمنعُ الوجوب فيها، وأنا لم أنفِ الحكمَ الثابت إجماعًا في نفس الأمر، وإنما نفيتُه على تقديرٍ هو عندي غير واقع، وعندي أني مصيبٌ


(١) كذا في الأصل.
(٢) زيادة يستقيم بها السياق.
(٣) الأصل: «للحكم».