للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إذا فهمتَ هذا فقول المصنف: «تخصيص الشيء من العامّ عدمُ إرادتِه مع تناول اللفظ له» كلام جيد، إذ لو لم يكن اللفظ متناولًا لما كان تخصيصَ العام في شيء، بل كان تخصيصًا مبتدأً أو كلامًا مبتدأً، وإذا كان اللفظ متناولًا له وهو مراد فليس بمخصوصٍ، بل مرادٌ من اللفظ يَبْقَى (١) على مقتضَى العموم.

ومَنْعُ السائل هنا لا وجهَ له، فإنَّ مَنْعَ دلالة اللفظ إنما يستقيم إذا كان اللفظ في الكتاب أو السنة، وقد استدلّ به على حكم، فيحتاج أن يبيّن دلالته عليه، أما لفظ التخصيص الذي يُستعمل هنا فهو لفظٌ من ألفاظ العلماء واصطلاحهم، مثل القياس والتلازم والمناسبة [ق ١٣١] والدوران، فلا وجهَ لمنعه.

يُبيِّن ذلك أن المستدل يمكنه تقريرُ دليله بدون التعرض لهذا اللفظ، بأن يقول: حكم الأصل لم يُرَد من هذا اللفظ العام بالإجماع، فلذلك حكم الفرع لا يكون مرادًا بالقياس عليه، إلى آخر الكلام.

أو يقول: إخراج حكم الأصل من اللفظ إنما كان للقدر المشترك بينه وبين الفرع.

أو يقول: الخطاب بالعام الذي لم يتضمن حكم الأصل إنما كان للقدر المشترك بينه وبين الفرع.

فإن استدلاله غير متوقف على تفسير هذا اللفظ، فما وجه الاعتراض على معناه دون معنى القياس والدوران والتلازم وغيرها، إلّا أنه في الجملة في الكلام عليه تكثير للفائدة، لكن هو منعٌ غير متوجه. ومن أهم الأشياء


(١) في الأصل: «ينفي» تصحيف.